شرح
وقربه تعالى : عبارة عن مقام كرامته الدائمة ، الذي لا يتغيّر صاحبه بعلَّة القهر ولا يزول عنه بالستر والحجاب ، كما قال تعالى : « إنّ المتّقين في جَنّاتٍ ونهر . في مَقعدِ صِدقٍ عندَ مَليكٍ مُقتدرٍ » ( 1 ) .
والذريعة : الوسيلة ، كالذرعة بالضمّ .
قال صاحب المحكم : وأصل الذريعة : من الجمل الذي يسمّونه ذريعة ، وهو جمل يختل به الصيد ، يمشي الصيّاد إلى جنبه فيرمي الصيد إذا أمكنه ، وذلك الجمل يسيّب أوّلا مع الوحش حتّى تألفه ( 2 ) .
واعلم أنّ متاع الدنيا ومقتنياتها كما تكون سببا للشرّ والشقاوة ، تكون سببا للخير والسعادة ونيل المنزلة والزلفى عند الله تعالى ، وذلك باعتبار تناولها وإنفاقها فيما يذمّ ويحمد ، فمن تناولها على أيّ وجه اتّفق ، راكنا إلى المال غير متفكّر في المال ، منهمكا في الدنيا غير ملتفت إلى العقبى ، كما قال تعالى : « رَضوا بِالحياةِ الدُّنيا واطمَأنّوا بِها » ( 3 ) ، فهو لا يؤثر بما في يديه منها إلا قضاء الأوطار والتمتّع بالمسارّ ، يأكل كما تأكل الأنعام ويلعب كما يلعب الغلام ، فذلك الذي يكون متاع الدنيا سببا لشقاوته السرمديّة وخسارته الأبديّة ، ومن تناولها من حلَّها وأنفقها في محلَّها ، متحرّيا رضا الله ووجهه فيما يأخذ وينفق منها ، فذلك الذي تكون مقتنيات الدنيا سببا لسعادته الأخرويّة وذريعة لنجاته وفوزه بالمقامات السنيّة ، بل وسيلة لنيل الفضائل الفاخرة في الدنيا والآخرة .
كما قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : من آتاه الله مالا فليصل به القرابة ، وليحسن منه الضيافة ، وليفكّ به الأسير والعاني وليعط منه الفقير والغارم ، وليصبر نفسه على الحقوق والنوائب ابتغاء الثواب فإنّ فوزا بهذه الخصال
هامش
( 1 ) سورة القمر : الآية 54 - 55 .
( 2 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 58 .
( 3 ) سورة يونس : الآية 7 .