تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
حسابكَ عليهم من شيء فتطردهم فتكونَ من الظالمينَ » ، فرمى عليه السّلام بالصحيفة ودعانا فأتيناه وجلسنا عنده ، وكنّا ندنو منه حتّى تمسّ ركبتنا ركبته ، وكان يقوم عنّا إذا أراد القيام ، فنزلت « واصبر نفسكَ معَ الذينَ يدعونَ ربّهم » الآية ، فترك القيام عنّا إلى أن نقوم عنه ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن اصبر نفسي مع قوم من أمّتي ، معكم الحياة ومعكم الممات ( 1 ) . وفي حديث ليلة المعراج : يا أحمد أنّ المحبّة لله هي المحبّة للفقراء والتقرّب إليهم ، قال : يا ربّ ومن الفقراء ؟ قال : الذين رضوا بالقليل ، وصبروا على الجوع ، وشكروا على الرخاء ، ولم يشكوا جوعهم ولا ظمأهم ، ولم يكذبوا بألسنتهم ، ولم يغضبوا على ربّهم ولم يغتموا على ما فاتهم ، ولم يفرحوا بما آتاهم ( 2 ) . وكان من دعائه عليه السّلام : اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، وأحشرني مع المساكين ( 3 ) . وكان سليمان عليه السّلام مع ما أوتي من الملك يجالس الفقراء والمساكين ، ويقول : مسكين جالس مسكينا ( 4 ) . وكان عليّ بن الحسين عليه السّلام - صاحب الدعاء - كثير المجالسة للفقراء ، حتّى قال له نافع بن جبير : إنّك تجالس أقواما دونا ، فقال له عليه السّلام : إنّي أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 305 - 306 ، مع اختلاف يسير في العبارة . ( 2 ) إرشاد القلوب : ج 1 - 2 باب 54 ص 200 - 201 . ( 3 ) هكذا في الأصل ، ولكن في سنن ابن ماجة ج 2 ص 1381 ح 4126 ، وفي سنن الترمذي : ج 4 ص 577 ح 2352 : واحشرني في زمرة المساكين . ( 4 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 83 ح 28 . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 161 .