شرح
فقال في محكم كتابه : « واصبر نفسكَ معَ الذينَ يدعونَ ربّهم بالغداةِ والعشيّ يريدونَ وجههُ ولا تعد عيناكَ عنهم تريدُ زينةَ الحياةِ الدنيا ولا تطع مَن أغفلنا قلبَه عن ذكرِنا واتّبعَ هواهُ وكانَ أمرُهُ فرُطا » ( 1 ) .
قال المفسّرون : المراد بهم : فقراء المؤمنين ، مثل عمّار وخباب وسلمان وأبي ذر وغيرهم ، وقيل : أصحاب الصفّة وكانوا نحو سبعمائة رجل .
قيل : إنّه قال قوم من رؤساء الكفرة لرسول الله صلَّى الله عليه وآله : نحّ هؤلاء الموالي الذين كان ريحهم ريح الضان حتّى نجالسك ، كما قال قوم نوح عليه السّلام : « أنؤمنُ لكَ واتّبعكَ الأرذلونَ » ، فنزلت الآية ( 2 ) .
وروي عن سلمان وخباب قالا : جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن الحصين الفزاري ، وعبّاس بن مرداس ، وذو وهم من المؤلَّفة قلوبهم ، فوجدوا النبيّ صلَّى الله عليه وآله جالسا مع ناس من ضعفاء المؤمنين ، فلمّا رأوهم حوله صلَّى الله عليه وآله حقّروهم ، فأتوه صلَّى الله عليه وآله فقالوا : يا رسول الله لو جلست في صدر المجلس ونفيت عنّا هؤلاء وأرواح جبابهم - وكانت عليهم جباب من صوف - جالسناك وحادثناك وأخذنا عنك ، فقال صلَّى الله عليه وآله : ما أنا بطارد المؤمنين ، قالوا : فإنّا نحبّ أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا فيه العرب فضلنا ، فإنّ وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هؤلاء الأعبد - يعنون فقراء المسلمين - ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنّا ، فإذا نحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت ، قال صلَّى الله عليه وآله ، نعم ، قالوا : فاكتب لنا بذلك كتابا ، فدعا بالصحيفة وبعليّ عليه السّلام ليكتب ونحن قعود في ناحية ، فنزل جبرئيل بقوله تعالى : « ولا تطرد الذينَ يدعونَ ربّهم بالغداةِ والعشيّ يريدونَ وجهَه ما عليك من حسابِهم من شيء وما من
هامش
( 1 ) سورة الكهف : الآية 28 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 465 .