شرح
والترفّع وحبّ الرئاسة ، ( 1 ) انتهى .
وقال ابن عبّاس في قوله تعالى : « ولو بَسط اللهُ الرزقَ لعبادهِ لبغَوا في الأرض » :
بغيهم في الأرض طلبهم منزلة بعد منزلة ، ودابّة بعد دابّة ، وملبسا بعد ملبس ( 2 ) .
ولمّا كان الغنى والثروة موجبا في الغالب للاستطالة والاستعلاء على الناس وللظلم والفساد بطرا ، سأل عليه السّلام ربّه أن يزوي عنه من المال ما يوصل إلى التحلَّي بهذه الخصلة الذميمة .
قوله عليه السّلام : « أو ما أَتعقّب منه طغيانا » التعقّب : تفعّل من العقب في قولهم : عقبت زيدا عقبا - من باب قتل - : إذا جئت بعده ، يقال : تعقّب فلان من كذا خيرا أو شرّا واستعقب أي : وجد بذلك خيرا أو شرّا بعده .
قال الزمخشري في الأساس استعقب من أمره الندامة وتعقّبها ( 3 ) .
وقال الفارابي في ديوان الأدب : تعقّب رأيه أي : وجد عاقبته إلى خير ( 4 ) .
والمعنى : وازوعنّي من المال ما أجد بعد حصوله طغيانا .
والطغيان : مجاوزة الحدّ في كلّ أمر ، وكلّ شيء جاوز المقدار والحدّ في العصيان فهو طاغ ، من قولهم : طغى السيل : إذا ارتفع حتّى جاوز الحدّ في الكثرة .
وفي هذه الفقرة تلميح إلى قوله تعالى : « إنّ الإنسان لَيطْغى أنْ رآه استَغنى » ( 5 ) ، أي : يطغى لئن رأى نفسه مستغنيا ، قيل : معناه : أنّه يتجاوز الحدّ في مأكله ومشربه ونحو ذلك .
قال قتادة : إذا أصاب ما لا زاد في ثيابه ومركبه وطعامه وشرابه فذلك طغيان ( 6 ) .
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 2 ص 432 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 30 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 429 .
( 4 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 438 .
( 5 ) سورة العلق : الآية 6 و 7 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 515 .