شرح
بأن يكون قليله ، وأنّه لا يوجب استخفافا لمن حرمه بل المواساة له والبرّ به .
قوله عليه السّلام : « أو تأدّيا إلى بغي » التأدّي : مطاوع أدّاه تأدية بمعنى :
أوصله ، ومنه : أدّى الأمانة أي : أوصلها ، والاسم الأداء ، يقال : أدّيته فتأدّى أي :
أوصلته فوصل ، وتأدّى إليه الخبر : أي بلغه ووصل إليه ، ومعناه : أو وصولا إلى بغي .
والبغي يأتي لمعان ، يقال : بغى بغيا : إذا سعى في الفساد ، وبغى على الناس :
إذا ظلم واعتدى ، وبغى عليه : استطال وتكبّر ، وبغى : خرج عن طاعة من تجب طاعته .
قال ابن الأثير : وأصل البغي : مجاوزة الحدّ ( 1 ) .
وقيل : أصله الطلب ، من بغى الشيء يبغيه : إذا طلبه ، ولذلك قال بعضهم :
حقيقة البغي : طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى من حيث الكميّة والكيفيّة .
وقال الزمخشري في الأساس : بغى علينا فلان : خرج علينا طالبا أذانا وظلمنا ( 2 ) .
وفسّر البغي في قوله سبحانه وتعالى : « وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي » ( 3 ) بالاستعلاء والتطاول على الناس .
قال في الكشّاف : هو طلب التطاول بالظلم ( 4 ) .
وقال النيسابوري : النهي عن الفحشاء : عبارة عن المنع من تحصيل اللذّات الشهويّة الخارجة عن إذن الشريعة ، والنهي عن المنكر : عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوّة الغضبيّة ، من إيذاء الناس وإيصال الشرّ إليهم من غير ما استحقاق ، والنهي عن البغي : إشارة إلى المنع من إفراط القوّة الوهميّة ، كالاستعلاء على الناس
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 143 .
( 2 ) أساس البلاغة : ص 46 .
( 3 ) سورة النحل : الآية 90 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 629 .