تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
شرح
بأن يكون قليله ، وأنّه لا يوجب استخفافا لمن حرمه بل المواساة له والبرّ به . قوله عليه السّلام : « أو تأدّيا إلى بغي » التأدّي : مطاوع أدّاه تأدية بمعنى : أوصله ، ومنه : أدّى الأمانة أي : أوصلها ، والاسم الأداء ، يقال : أدّيته فتأدّى أي : أوصلته فوصل ، وتأدّى إليه الخبر : أي بلغه ووصل إليه ، ومعناه : أو وصولا إلى بغي . والبغي يأتي لمعان ، يقال : بغى بغيا : إذا سعى في الفساد ، وبغى على الناس : إذا ظلم واعتدى ، وبغى عليه : استطال وتكبّر ، وبغى : خرج عن طاعة من تجب طاعته . قال ابن الأثير : وأصل البغي : مجاوزة الحدّ ( 1 ) . وقيل : أصله الطلب ، من بغى الشيء يبغيه : إذا طلبه ، ولذلك قال بعضهم : حقيقة البغي : طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرّى من حيث الكميّة والكيفيّة . وقال الزمخشري في الأساس : بغى علينا فلان : خرج علينا طالبا أذانا وظلمنا ( 2 ) . وفسّر البغي في قوله سبحانه وتعالى : « وينهى عنِ الفحشاءِ والمنكرِ والبغي » ( 3 ) بالاستعلاء والتطاول على الناس . قال في الكشّاف : هو طلب التطاول بالظلم ( 4 ) . وقال النيسابوري : النهي عن الفحشاء : عبارة عن المنع من تحصيل اللذّات الشهويّة الخارجة عن إذن الشريعة ، والنهي عن المنكر : عبارة عن الإفراط الحاصل في آثار القوّة الغضبيّة ، من إيذاء الناس وإيصال الشرّ إليهم من غير ما استحقاق ، والنهي عن البغي : إشارة إلى المنع من إفراط القوّة الوهميّة ، كالاستعلاء على الناس
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 143 . ( 2 ) أساس البلاغة : ص 46 . ( 3 ) سورة النحل : الآية 90 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 629 .