وَأجْر مِنْ أسْبابِ الحَلالِ أرْزاقي ، وَوَجِّهْ في أبْوابِ البرِّ إنْفاقي ، وَازْوِ عَنّي مِنَ المالِ ما يُحْدِثُ لي مَخيلَةً ، أوْ تَأدّيا إلى بَغْيٍ ، أو ما أتَعَقَّبُ مِنْهُ طُغْيانا .
شرح
ولا تبذّر تبذيرا . إنّ المبذّرينَ كانوا إخوانَ الشياطينِ وكانَ الشيطانُ لربّه كفورا » ( 1 ) . أجرى عليه الرزق إجراء : جعله جاريا أي : دارّا متّصلا ، ومنه : الأرزاق جارية أي : دارّة متّصلة ( 2 ) .
والأسباب : جمع سبب ، وأصله الحبل الذي يتوصّل به إلى الماء ، فاستعير لكلّ ما يتوصّل به إلى شيء .
والحلال : كلّ شيء لا يعاقب عليه باستعماله .
والأرزاق : جمع رزق وهو عندنا وعند المعتزلة : كلّ ما صحّ انتفاع الحيوان به ، سواء كان بالتغذّي أو بغيره ، وليس لأحد منعه منه ، فليس الحرام رزقا ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مبسوطا .
ووجّهت الشيء إلى جهة توجيها : صرفت وجهه إليها وجعلته تلقاءها ، ومنه :
وجهت فلانا في حاجة أي : أرسلته ، ووجّه الأمير الجيش أي : بعثهم .
ومعنى توجيه الإنفاق في أبواب البرّ : جعله مصروفا فيها .
والأبواب : جمع باب ، وهو في تقدير فعل بفتحتين ، ولهذا قلبت الواو ألفا وأبواب البرّ : أنواعه ووجوهه ، كأنّ كلّ نوع منها باب يدخل إلى البرّ منه .
والبر بالكسر : اسم جامع للطاعات وأعمال الخير المقرّبة إلى الله تعالى .
والإنفاق : إخراج المال ، يقال : أنفق ماله : إذا أخرجه من ملكه ، وفي هاتين الفقرتين دليل على حسن توفّر الأرزاق وسعتها من الحلال ، وإنفاقها في وجوه البرّ .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 26 - 27 .
( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 264 .