تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
شرح
ويدلّ على ذلك أيضا ما روي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لا خير فيمن لا يحبّ جمع المال من حلال ، يكفّ به وجهه ، ويقضي به دينه ، ويصل به رحمه ( 1 ) . وعنه عليه السّلام : نعم العون الدنيا على الآخرة ( 2 ) . وعن عبد الله بن يعفور قال : قال رجل لأبي عبد الله عليه السّلام : والله إنّا لنطلب الدنيا ونحبّ أنّ نؤتاها ، فقال : تحبّ أن تصنع بها ما ذا ؟ قال : أعود بها على نفسي وعيالي وأصل بها وأتصدّق بها وأحجّ وأعتمر ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة ( 3 ) . وفي كلام بعض الأكابر : سلامة الدين والدنيا بالمال ، يؤخذ من حقّه ويوضع في مستحقّه ( 4 ) . والآثار في هذا المعنى أكثر من أن تحصى . قوله عليه السّلام « وازو عنّي من المال ما يحدث لي مخيلة » زواه عنه يزويه : نحّاه وقبضه . وحدث الشيء حدوثا - من باب قعر - : تجدّد وجوده بعد أن كان معدوما ، ويتعدّى بالألف فيقال : أحدثته . والمخيلة : الخيلاء ، وهي الكبر والإعجاب . ولمّا كان المال الكثير كثيرا ما يحدث للنفوس الدنيّة تكبّرا وإعجابا ، حتى يترفّع صاحبه عن حسن عشرة الجار والصديق والصاحب والزائر ، لفرط الإعجاب بما أوتي من حطام الدنيا ، الذي هو نهب المنون وميراث القرون ، سأل عليه السلام ربّه أن يصرف عنه من المال ما يكون سببا للكبر والعجب ، لأنّه قبيح في العقل ، لدلالة العقل على أنّ الشرف لا يحصل للإنسان بأن يكون كثير الحطام ، ولا الدناءة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 72 ح 5 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 72 ح 8 . ( 3 ) الكافي : ج 5 ص 72 ح 10 . ( 4 ) لم نعثر عليه .