شرح
يا داود إنّه لا يصلح المرء المسلم الا ثلاثة ، التفقّه في الدين ، والصبر على النائبة ، وحسن التقدير في المعيشة ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « واقبضني بلطفك عن التبذير » القبض في الأصل :
الإمساك باليد ، ثمّ توسّع فيه فقيل : قبضه عن الأمر - من باب ضرب - : إذا كفّه عنه ، كما قيل : أمسكه عن الشيء أي : حبسه عنه .
ولطفه تعالى قيل : هو تربيته لكلّ فرد حتّى يصل إلى كماله اللائق به بحسب استعداده .
وقيل : هو تصرّفه في الذوات والصفات تصرّفا خفيّا ، بفعل الأسباب المعدّة لها لإفاضة كمالاتها ، وقيل غير ذلك . وقد سبق الكلام عليه في الروضة السابعة .
والتبذير : مأخوذ من بذر الحبّ ، وهو إلقاؤه وتفريقه في الأرض ، واختلفوا في معناه .
فقيل : هو تفريق المال على وجه الإسراف .
وقيل : تفريقه في غير المقصد .
وقيل : هو الإنفاق في محرّم أو مكروه أو على من لا يستحقّ .
وعن مجاهد : لو أنفق مدّا في باطل كان تبذيرا ( 2 ) ، ومن ثمّ قال بعضهم : الفرق بين الإسراف والتبذير أن الإسراف : صرف الشيء فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي ، والتبذير : صرف الشيء فيما لا ينبغي ( 3 ) . وبعبارة أخرى : الإسراف : تجاوز الحدّ في صرف المال ، والتبذير : تفريقه في غير موضعه .
وكفى التبذير ذمّا قوله تعالى : « وآتِ ذا القربى حقّهُ والمسكينَ وابنَ السبيلِ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 87 ح 4 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 411 .
( 3 ) فروق اللغات : ص 44 .