شرح
استعداده علما ضروريا بحسن التقدير ، أو يلقي في روعه أنّ حسن التقدير هكذا ينبغي أن يكون ، والمراد بالتقدير هنا : تقدير المعيشة ، وهي الإنفاق على مقدار جدته لا يزيد عليها ولا ينقص عنها ، ولعلّ المراد بحسن التقدير : الإنفاق دون الجدة والوسع ، كما يدلّ عليه ما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن معتب مولى الصادق عليه السّلام ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام وقد تزيد السعر بالمدينة :
كم عندنا من طعام ؟ قال : قلت عندنا ما يكفينا أشهرا كثيرة ، قال : أخرجه وبعه ، قال : قلت : وليس بالمدينة طعام ؟ قال : بعه ، فلمّا بعته قال : اشتر مع الناس يوما بيوم ، وقال : يا معتب اجعل قوت عيالي نصفا شعيرا ونصفا حنطة ، فإنّ الله عزّ وجلّ يعلم أنّي واجد أنّ أطعمهم الحنطة على وجهها ، ولكنّي أحبّ أن يراني الله وقد أحسنت تقدير المعيشة ( 1 ) ، والله أعلم .
وقد ورد في مدح التقدير وحسنه روايات كثيرة ، ففي حديث أهل البيت عليهم السّلام : لا مال لمن لا تقدير له ( 2 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : الكمال كلّ الكمال في ثلاثة ، وذكر في الثلاثة ، التقدير في المعيشة ( 3 ) .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : علامات المؤمن ثلاث : حسن التقدير في المعيشة ، والصبر على النائبة ، والتفقّه في الدين ( 4 ) .
وعن داود بن سرحان قال : رأيت أبا عبد الله عليه السّلام يكيل تمرا بيده ، فقلت : جعلت فداك لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك ليكفيك ، فقال :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 166 ح 2 .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 87 باب إصلاح المال وتقدير المعيشة ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 376 ح 2 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 236 ح 1028 .