اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمدٍ وَآلهِ ، وَاحجُبْني عَنِ السَرَفِ وَالازْدِياد ، وَقَوِّمْني بِالبَذْلِ وَالإقْتِصادِ ، وَعَلَّمْني حُسْنَ التَقْديرِ ، وَاقْبِضْني بِلُطْفِكَ عَنِ التَبْذيرِ .
شرح
بدرهم ( 1 ) ، والله أعلم .
حجبه حجبا - من باب قتل - : منعه ومنه قيل للبوّاب : حاجب ، لأنه يمنع من الدخول ، وللستر : حجاب ، لأنّه يمنع من المشاهدة .
والسرف بفتحتين : اسم من أسرف إسرافا : إذا جاوز القصد وتباعد عن حدّ الاعتدال مع عدم المبالاة ، وهو يجري في كلّ أمر ، وان اشتهر في إنفاق المال ، ولذلك عرّفه بعضهم بمجاوزة الحدّ في النفقة .
وقيل : هو إنفاق المال الكثير في الغرض الخسيس .
وازداد الشيء ازديادا : زاد ، وازددت من الشيء ازديادا أيضا : زدته لنفسي على ما كان ، وهذا المعنى هو المراد هنا ، أي : واحجبني من أن أزيد في الإنفاق .
وقوّمته تقويما فتقوم بمعنى : عدلته فتعدّل ، ومنه القوام بالفتح بمعنى : العدل .
وبذله بذلا - من باب قتل - : سمع به وأعطاه ، وبذل له : أباحه عن طيب نفس .
وقصد في الأمر قصدا واقتصد اقتصادا : توسّط وطلب الأسدّ ولم يجاوز الحدّ .
وفي هاتين الفقرتين تلميح إلى قوله تعالى : « والذينَ إذا أنفَقوا لمْ يُسْرِفوا ولمْ يَقتُروا وكانَ بين ذلكَ قَواما » ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « وعلَّمني حسن التقدير » التعليم : عبارة عن فعل يترتّب عليه العلم بلا تخلَّف عنه ، ولا يحصل ذلك بمجرد إفاضة العلم ، بل يتوقّف على استعداد المتعلَّم بقبول الفيض وتلقيه من جهته ، فمعنى تعليمه تعالى إيّاه : أنّ يخلق فيه بموجب
هامش
( 1 ) الكافي : ج 4 ص 36 ح 1 ، مع اختلاف يسير في العبارة .
( 2 ) سورة الفرقان : الآية 67 .