شرح
وتمكّنه من الأداء ومطالبة صاحب الدين ، فإن أخّر والحال هذه كان عاصيا ، ووجب على الحاكم حبسه ، لأنّ الصادق عليه السّلام قال : كان عليّ عليه السّلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه ، ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فقسّمه بينهم يعني ماله ( 1 ) .
إذا ثبت هذا ، فلو أصرّ على الالتواء كان فاسقا ، لا تقبل شهادته ولا تصحّ صلاته في أوّل الوقت بل إذا تضيّق ، ولا يصحّ منه شيء من الواجبات الموسّعة المنافية للقضاء في أوّل أوقاتها ، وكذا غير الديون من الحقوق الواجبة كالزكاة والخمس ، وإن لم يطالب بها الحاكم ، لأنّ أربابها في العادة مطالبون ، قاله العلامة الحلَّي في التذكرّة ( 2 ) .
الخامسة :
لو مات المدين ولم يتمكّن من القضاء ولم يخلف شيئا البتّة ، لم يكن معاقبا إذا لم ينفقه في المعصية ، ولو أنفقه في المعصية أو لم يكن في عزمه القضاء كان مأثوما .
قال عبد الغفاري الجازي : سألت الصادق عليه السّلام عن رجل مات وعليه دين ، قال : إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله عزّ وجل إذا علم من نفسه الأداء ، الا من كان لا يريد أن يؤدّي عن أمانته فهو بمنزلة السارق ، وكذلك الزكاة أيضا ، وكذلك من استحلّ أن يذهب بمهور النساء ( 3 ) قاله في التذكرة أيضا ( 4 ) .
السادسة :
يستحبّ لصاحب الدين إبراء المدين إذا مات معسرا ، فعن الصادق عليه السّلام : أنّ له بكلّ درهم عشرة دراهم إذا حلَّله ، فإن لم يحلَّله فإنّما بدل درهم
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 102 باب إذا التوى الذي عليه الدين على الغرماء ح 1 .
( 2 ) التذكرة : ج 2 ص 2 .
( 3 ) الكافي : ج 5 ص 99 باب الرجل يأخذ الدين وهولا ينوي قضاءه ح 1 .
( 4 ) التذكرة : ج 2 ص 2 - 3 .