شرح
تركه والطلب إلى الله تعالى بالغنى عنه بالتسبّب والتمعيش ، ففيه مع تفريغ الذمّة من حقوق المخلوقين والراحة من الفكر ، مواساة الصالحين والفوز بثواب الكادّين ، حيث يقول عليه السّلام : الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله ( 1 ) .
وقال عليه السّلام : من بات كالا في طلب الحلال غفر له ( 2 ) ، انتهى .
وقال العلامة الحليّ قدّس سرّه في التذكرة : وتخفّ الكراهة مع الحاجة ، وإن اشتدّت زالت ، ولو خاف التلف ولا وجه إلا الاستدانة وجبت ( 3 ) .
قال الرضا عليه السّلام : من طلب هذا الرزق من حلّ ليعود به على عياله ونفسه كان كالمجاهد في سبيل الله ، فإن غلب عليه فليستدن على الله عزّ وجل وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره ، إنّ الله تعالى يقول : « إنّما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلَّفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين » فهو فقير مسكين مغرم ( 4 ) .
الثالثة :
يجب على المستدين نيّة القضاء ، لأنّها واجبة من غير خلاف .
قال الصادق عليه السّلام : من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق ( 5 ) .
وعنه عليه السّلام : من كان عليه دين ينوي قضاءه كان معه من الله حافظان يعينانه على الأداء عن أمانته ، فإن قصرت نيّته عن الأداء قصرا عليه من المعونة بقدر ما يقصّر من نيّته ( 6 ) .
الرابعة :
يجب على المدين المبادرة إلى قضاء الدين ، ولا يحلّ تأخيره مع حلوله
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ص 88 باب من كد على عياله ح 1 .
( 2 ) عوالي اللئالي : ج 3 ص 200 .
( 3 ) التذكرة : ج 2 ص 2 .
( 4 ) الكافي : ج 5 ص 93 باب الدين ح 3 .
( 5 ) الكافي : ج 5 ص 99 باب الرحل يأخذ الدين وهولا ينوي قضاءه ح 2 .
( 6 ) الكافي : ج 5 ص 95 باب قضاء الدين ح ، مع اختلاف يسير .