فَصَلِ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَهَبْ لَنا يَقينًا صادِقا ، تغضينا بِهِ مِنْ مُؤُنَةِ الطلب وَألهمْنا ثِقةً خالِصَةً ، تُعْفينا بها مِنْ شِدَّةِ النَصَبِ .
شرح
وأمّا الفرس فإنّها تزعم أنّ من ملوكها فيما تقدّم جماعة طالت أعمارهم ، فيروون أنّ الضحّاك صاحب الحيّتين عاش ألفا ومائتي سنة ( 1 ) ، وإفريدون العادل عاش فوق ألف سنة ، ويقولون ( 2 ) : إنّ الملك الذي أحدث المهرجان عاش ألفي سنة وخمسمائة سنة ، استتر منها عن قومه ستمائة سنة ( 3 ) .
وروى أصحاب الأخبار : أنّ سلمان الفارسي رضي الله عنه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة ، وقال بعضهم : بل عاش أكثر من أربعمائة سنة ( 4 ) ، وقيل : إنّه أدرك عيسى عليه السّلام ، وتوفيّ سنة خمس وثلاثين من الهجرة ( 5 ) والله أعلم .
اليقين : هو العلم بالشيء ضرورة واستدلالا بعد أن كان صاحبه شاكا فيه ، ولذلك لا يوصف الباري تعالى بأنّه متيقن ولا يقال : تيقّنت أن السماء فوقي .
وقيل : هو العلم بالحقّ مع العلم بأنّه لا يكون غيره ، ولذلك قال المحقق الطوسي : وهو مركّب من علمين ( 6 ) وقد أسلفنا الكلام عليه مبسوطا ( 7 ) .
والمراد باليقين الصادق : المستقرّ الراسخ في القلب ، إذ إطلاقه على غير الراسخ كاذب ، وقيل : هو قيد للاحتراز عن العلم بالباطل ، فإنّه يقين عند الجهلة غير صادق ، ولا يخفى ما فيه .
والإغضاء في الأصل : إدناء الجفون ، ثمّ استعمل في التغافل والصدود .
وفي القاموس : أغضى عنه طرفه : سدّه أو صدّه ( 8 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) بحار الأنوار : ج 51 ص 290 .
( 4 ) كشف الغمة : ج 3 ص 332 .
( 5 ) لمن نعثر عليه .
( 6 ) بحار الأنوار : ج 70 ص 143 ، نقلا عنه
( 7 ) في الروضة العشرين : ص 27 .
( 8 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 370 .