وَاجْعَلْ ما صَرَّحْتَ بِهِ مِنْ عِدَتِكَ في وَحْيِكَ ، وَأتْبَعْتَهُ مِنْ قَسَمِكَ في كِتابِكَ ، قاطِعا لاهْتِمامِنا بِالرِّزْقِ الَّذي تَكَفَّلْتَ بِهِ ، وَحَسْمًا لِلاْشْتِغالِ بِما ضَمِنْتَ الْكِفايَةَ لَهُ .
شرح
وبالجملة : قلب الموقن الواثق المتوكّل متوجّه إلى الله جلّ جلاله ، وتوجّهه إلى الأسباب والوسائط باعتبار أنّ العالم عالم الأسباب ، وأنّ الله تعالى أبى أن يجري الأمور إلا بأسبابها ، كما قال تعالى : « فامشُوا في مَناكِبها وكُلُوا مِن رِزقهِ » ( 1 ) فالظاهر منه متحرّك ، والباطن ساكن مطمئنّ موقن بأنّ الرزق بيد الله تعالى ، يوصله إلى عباده على حسب ما تقتضيه المصلحة من الزيادة والنقصان ، لا يسوقه حرص حريص ، ولا يردّه كره كاره ، فهو ساكن مستريح من تعذيب القلب والجسم بشدّة الانتظار والجهد الجهيد في كسبه ، ثقة منه بأنّ ما قسم له لا يجاوزه ، وما جاوزه لا يصيبه ، فيربح بيقينه وثقته راحة القلب وسكونه عن القلق والاضطراب ، وراحة البدن وفراغه عن شدّة النصب والإتعاب ، وفي الحديث عنهم عليهم السلام : أنّ الله بعد له وقسطه جعل الروح والراحة في اليقين والرضا ، وجعل الهمّ ولحزن في الشكّ والسخط ( 2 ) .
صرّح به تصريحا : كشفه وبيّنه بلفظ صريح ، وهو ما انكشف المراد منه في نفسه ، أي : بالنظر إلى كونه لفظا مستعملا سواء كان المعنى المراد فيه معنى حقيقيّا أو مجازيّا ، وقيد « في نفسه » للاحتراز عن استتار المراد فيه بواسطة غرابة اللفظ ، أو ذهول السامع عن الوضع أو عن القرينة أو نحو ذلك ، هذا هو التحقيق .
وقال بعضهم : صرّح به أي : أذهب عنه احتمالات المجاز والتأويل .
والعدة : الوعد .
ومن : بيانيّة .
هامش
( 1 ) سورة الملك : الآية 15 .
( 2 ) احياء علوم الدين : ج 4 ص 347 .