شرح
للاتّصال المعنوي ، فإنّ السبب متّصل بالمسبّب معنى ، جبرا لما فات من الاتّصال اللفظي ( 1 ) ، انتهى .
والسببيّة هنا ظاهرة ، فإنّ الالتماس مسبّب عن الابتلاء ، كما أنّ العفو أي :
الكثرة مسبّب عن التبديل .
قال ابن هشام : وزعم ابن مالك أنّ « حتّى » هذه جارّة ، وأنّ بعدها « أن » مضمرة ، ولا أعرف في ذلك سلفا ، وفيه تكلَّف إضمار من غير ضرورة ( 2 ) ، انتهى .
وقال السيوطي : الأكثرون على خلاف ما ادّعاه ابن مالك . ( 3 ) ومن العجيب ما وقع لبعضهم أنّ « حتّى » في عبارة الدعاء عاطفة ، وخفي عليهم أنّ شرط العطف بحتّى كون معطوفها بعضا ممّا قبلها أو كبعض منه ، ولا يتأتّى ذلك إلا في المفردات ، مع أنّ العطف بحتّى قليل جدّا ، حتّى أنّ أهل الكوفة ينكرونه البتّة ، والله الهادي إلى سبيل الصواب .
والالتماس : طلب الشيء ممّن يساوي الطالب رتبة على سبيل التلطَّف ، كقولك لمن يساويك : افعل كذا أيّها الأخ .
وإضافة الأرزاق إلى ضمير المخاطب وهو الله سبحانه ، باعتبار أنّها فعله ، وإلى ضمير المتكلَّم مع غيره ، كما في نسخة ابن إدريس ، باعتبار اختصاصها بهم .
قوله عليه السّلام : « من عند المرزوقين » أي : من الذين رزقتهم ، أو من الناس الذين من شأنهم أن يرزقوا .
والتعرّض لعنوان المرزوقيّة للإشعار بأنّ المرزوق من شأنه أن يسأل هو الرزق ، لا أن يسأل منه الرزق .
وهذه الفقرة متعلَّق معناها بسوء الظَّن في الأرزاق ، إذ لولاه لكان العقل
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 243 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 174 .
( 3 ) همع الهوامع للسيوطي : ج 2 ص 24 .