تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
وزعم بعض المنجّمين : أنّ سبب كون نهاية العمر مائة وعشرين سنة ، هو أنّ قوام العالم بالشمس ، وسنوها الكبرى مائة وعشرون سنة . وتعقّب بعضهم ذلك بأنّه ليس في قول الطائفتين برهان قطعي يدلّ على أنّ نهاية عمر الإنسان هذا القدر أو قدر معيّن غيره ، وقد جاءت الكتب الإلهيّة بإثبات الأعمار الطويلة للأمم السالفة ، قال الله تعالى في حقّ نوح عليه السّلام : « فَلَبِثَ فيهِم ألفَ سَنةٍ إلا خمسينَ عاما » ( 1 ) ، والتوراة والإنجيل مطابقان للقرآن العظيم في إثبات الأعمار الطويلة للادميين ، والإصرار على إنكار ذلك دليل على الجهل . وقال الشيخ أبو الريحان البيروني في الكتاب المسمّى بالآثار الباقية عن القرون الخالية : وقد أنكر بعض أغمار الحشويّة والدهريّة ما وصف من طول الأعمار الخالية ، وخاصّة فيما وراء زمان إبراهيم عليه السّلام ، وذكر شيئا من كلام المنجّمين ، ثمّ حكى عن ما شاء الله أنّه قال في أوّل كتابه في المواليد : يمكن أن يعيش أصحاب سنّي القران الأوسط إذا اتّفق الميلاد عند تحويل القران إلى الحمل ومثلَّثاته ، وكانت الدلالات على ما ذكرناه أن يبقى المولود سنّي القرآن الأعظم وهي تسعمائة وستّون سنة بالتقريب ، حتّى يعود القران إلى موضعه ( 2 ) انتهى . وقال النظام النيسابوري في تفسيره : قال بعض الأطبّاء : العمر الطبيعي للإنسان مائة وعشرون سنة ، فاعترض عليه بعمر نوح عليه السّلام وغيره ، وذلك أنّ المفسّرين قالوا : إنّ نوحا عليه السّلام عمّر ألفا وخمسين سنة ، بعث على رأس أربعين سنة ، ولبث في قومه تسعمائة وخمسين ، وعاش بعده ستّين ، وعن وهب
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : الآية 14 . ( 2 ) الآثار الباقية عن القرون الخالية : ص 78 - 79 أوفسيت مطبعة المثنى بغداد طبع سنة 1923 ميلادي برلين .