تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
أنّه عاش ألفا وأربعمائة سنة . ويمكن أن يقال : إنّهم أرادوا بالطبيعي : ما كان أكثريّا في أعصارهم ، ولا ينافي هذا كون بعض الأعمار زائدا على هذا القدر بطريق خرق العادة ، على أنّ العادة قد تختلف باختلاف الأعصار والأدوار ، ولهذا قال صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : أعمار أمّتي ما بين الستّين إلى السبعين ( 1 ) ، انتهى . وقال الشريف المرتضى قدّس سرّه : إن قيل : إنّ كثيرا من الناس ينكر تطاول الأعمار وامتدادها ، ويقول : إنّه لا قدرة عليه ولا سبيل إليه ، ومنهم من ينزل في إنكاره درجة فيقول : إنّه وإن كان جائزا من طريق القدرة والإمكان فإنّه ممّا يقطع على انتفائه ، لكونه خارقا للعادات ، وإنّ العادات إذا أوثق الدليل بأنّها لا تنخرق إلا على سبيل الإبانة والدلالة على صدق نبيّ من الأنبياء عليهم السّلام ، علم أنّ جميع ما روي من زيادة الأعمار على العادة باطل مصنوع ، ولا يلتفت إلى مثله . قلنا : أمّا من أبطل تطاول الأعمار من حيث الإحالة وأخرجه من باب الإمكان ، فقوله ظاهر الفساد ، لأنّه لو علم ما العمر في الحقيقة ، وما المقتضي لدوامه إذا دام ، وانقطاعه إذا انقطع ، لعلم من جواز امتداده ما علمناه . والعمر : هو استمرار كون من يجوز أن يكون حيّا وغير حيّ حيّا ، وشرطنا أن يكون ممن يجوز أن يكون غير حيّ ، احترازا من أن يلزم عليه القديم تعالى ، لأنّه تعالى ممّن لا يوصف بالعمر وإن استمرّ كونه حيّا ، وقد علمنا أنّ المختص بفعل الحياة هو القديم تعالى ، وفيما يحتاج إليه الحياة من البنية والمعاني ما يختص به عزّ وجلّ ، ولا يدخل إلا تحت مقدوره تعالى ، كالرطوبة وما يجري مجراها ، فمتى فعل القديم تعالى الحياة وما تحتاج إليه من البنية ، وهي ممّا لا يجوز عليه البقاء ، وكذلك ما يحتاج إليه ، فليست تنتفي
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية 14 من سورة العنكبوت .