شرح
حاكما بأنّ طلب الرزق من المرزوق لا وجه له ، مع ما في ذلك من الذلّ والخضوع للمطلوب إليه ، ومهانة النفس ، واشتغالها عن التوجّه إلى الرازق ، وكلّ ذلك ممّا يقضي العقل بقبحه ، وما أحسن ما قيل :
من لم يكن لله متّهما * لم يمس محتاجا إلى أحد
قوله عليه السّلام : « وطمعنا بآمالنا في أعمار المعمّرين » طمع في الشيء طمعا - من باب تعب - : حرص عليه ورجاه .
والمعمّرين : جمع معمّر ، اسم مفعول من عمّره الله تعميرا أي : أطال عمره .
وهذه الجملة متعلَّقة بطول الأمل في الآجال ، أي : طمعنا بسبب آمالنا الطويلة في أن نعمّر مثل أعمارهم ، وهذا المعنى أيضا باعث على الاهتمام بتحصيل الرزق وطلبه ، والكدّ والجهد في كسبه وجمعه .
فائدة
قال ابن دريد : لا تعدّ العرب معمّرا إلا من عاش مائة وعشرين سنة فصاعدا ( 1 ) .
قال الطبيعيّون : العمر الطبيعي للإنسان مائة وعشرون سنة ، لأنّ التجربة دلَّت على أنّ غاية سنّ النموّ ثلاثون سنة ، وغاية سنّ الوقوف عشرة ، فهذه أربعون ، ويجب أن تكون غاية سنّ النقصان ضعف الأربعين المتقدّمة ، فيكون نهاية العمر مائة وعشرين سنة ، قالوا : وإنّما صار زمان الفساد ضعف زمان الكون ، أمّا من السبب المادّي ، فلأنّ في زمان نقصان البدن تغلب اليبوسة على البدن فتتمسّك بالقوّة ، وأمّا من السبب الفاعلي ، فلأنّ الطبيعة تتأدّى إلى الأفضل ، وتتحامى عن الأنقص .
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : ج 1 ص 236 .