تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
الميّت أيضا جماد ، فيبعثه ذلك على عدم الثقة بالله جلّ جلاله في حصول رزقه من غير اهتمام واكتساب ، وعلى الاعتماد على الكسب والطلب والتعب والنصب ، فيحمله ذلك على ذلّ السؤال ورذيلة الاكتساب ، وقد صرّح أمير المؤمنين صلوات الله عليه بهذا المعنى في قوله : اعلموا علما يقينا أنّ الله لم يجعل للعبد ، وإن عظمت حيلته واشتدّت طلبته وقويت مكيدته ، أكثر ممّا سمّي له في الذكر الحكيم ، ولم يحل بين العبد في ضعفه وقلَّة حيلته ، وبين أن يبلغ ما سمّي له في الذكر الحكيم ، والعارف لهذا العامل به أعظم الناس راحة في منفعة ، والتارك له الشاكّ فيه أعظم الناس شغلا في مضرّة ( 1 ) . وفي هذا المعنى أخبار كثيرة . والآجال : جمع أجل بفتحتين ، وقد علمت أنّه يطلق على مدّة العمر ، وعلى الوقت الذي ينقرض فيه . والأمل : توقّع حصول محبوب للنفس في المستقبل ، والمراد بطول الأمل في الآجال : توقّع امتداد مدّة العمر ، أو تأخّر الوقت الذي تنقرض فيه . و « حتى » هنا : حرف ابتداء ، مثلها في قوله تعالى في الأعراف : « ثُمَّ بدّلنا مكانَ السيّئةِ الحَسنةَ حتّى عَفَوا وقالُوا قدْ مَسَّ آباءَنا الضرّاءُ والسّراءُ » ( 2 ) . قال الرضي : معنى كونها حرف ابتداء : أنّ ما بعدها جملة استئنافيّة لا تتعلَّق من حيث الإعراب بما قبلها ، ولا نعني بكونها حرف ابتداء أنّ ما بعدها مبتدأ مقدّر ، أي : نحن التمسنا وهم عفوا ، لأنّ ذلك لا يطَّرد في نحو قوله سبحانه وتعالى : « وزُلزِلوا حَتّى يقولُ الرسولُ » بالرفع ، فإنّ حتّى فيه ابتدائيّة قطعا ( 3 ) ، انتهى . قال ابن الحاجب : إذا كانت « حتّى » حرف ابتداء وجبت السببيّة ، لأنّ الاتّصال اللفظي زال بسبب الاستئناف ، فشرطت السببيّة التي هي موجبة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 523 الحكم 273 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 95 . ( 3 ) الكافية في النحو : ج 2 ص 243 .