شرح
والخرس : البكم ، وهو آفة في اللسان تمنع من الكلام . وليس المراد أن يحدث هذه الآفات ببصره وسمعه ولسانه ، بل المراد أن يجعله غافلا عنه ، فلا يعمل بصره وسمعه ولسانه في أمره بسوء ، حتّى كأنّه أعماه وأصمّه وأخرسه ، ولذلك قيّده بقوله : « عنّي » . وهذا عند مفلقي سحرة البيان من باب التمثيل البليغ المؤسس على تناسي التشبيه ، كما في قول الشاعر :
ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السماء ( 1 )
لا من قبيل الاستعارة التي يطوى فيها ذكر المستعارة له بالكليّة ، حتّى لو لم يكن هناك قرينة يحمل على المعنى الحقيقي ، كما في قوله زهير :
لدي أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلَّم ( 2 )
وأقفلت الباب إقفالا : وضعت عليه القفل بالضمّ ، وهو الحديد الذي يغلق به الباب ، فهو مقفل .
وخطر الشيء في باله وعلى باله خطرا وخطورا - من بابي قعد وضرب - : مرّ بفكره ، وذلك إذا ذكره بعد نسيان ، ومنه الخاطر وهو ما يتحرّك في القلب من رأي أو معنى ، وأخطره إخطارا : أمرّه بفكره .
ودون بمعنى : عند ، أي : عند إخطاري ، ومنه : من قتل دون ماله ( 3 ) . أي : عند ماله ، أو بمعنى : قدّام ، أي : قدّام إخطاري ، ومنه : من قتل دون دينه ( 4 ) ، أي : قدّامه ، بأن قصد كافر أو مبتدع خذلانه في دينه أو توهينه فيه وهو يذبّ عنه كالحامي له .
قاله الطيبي في شرح المشكاة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني : ص 434 . والبيت منسوب إلى أبي تمام .
( 2 ) الإيضاح في علوم البلاغة للخطيب القزويني : ص 434 . منسوبا إلى زهير .
( 3 ) و ( 4 ) الجامع الصغير : ج 2 ص 178 .
( 4 ) لا يوجد لدينا كتابه .