تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَمَنْ أرادني بِسُوءٍ فَاصْرِفْهُ عَنِّى ، وَادْحَرْ عَنّى مَكْرَهُ ، وَادْرأ عَنّي شَرَّهُ ، وَرُدَّ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ بَيْنَ يَدَيْهِ سُدًّا ، حَتّى تُعْمِىَ عَنّي بَصَرَهُ ، وَتُصِمِّ عَنْ ذِكْري سَمْعَهُ ، وَتُقْفِلَ دُونَ إخْطاري قَلْبَهُ ، وَتُخْرِسَ عَنّي لِسانَهُ ، وَتَقْمَعَ رَأْسَهُ ، وَتُذِلَّ عِزَّهُ وَتَكْسِرَ جَبَرُوتَهُ ، وَتُذِلَّ رَقَبَتَهُ ، وَتَفْسَخَ كِبْرَهُ وَتُؤْمِنَني مِنْ جَميعِ ضَرِّهِ وَشَرِّهِ وَغَمْزِهِ وَهَمْزِهِ وَلَمْزِهِ ، وَحَسَدِهِ وَعَداوَتِهِ ، وَحَبائِلِهِ وَمَصائِدِهِ ، وَرِجْلِهِ وَخَيْلِهِ ، إنَّكَ عِزيزٌ قَديرٌ .
شرح
وقوله : « أنت آخذ بناصيتها » أي : مالك لها قادر عليها تصرّفها كيف تشاء غير مستعصية عليك ، فإن الأخذ بالناصية تمثيل لذلك . وإنّما خصّت الناصية لحكم الوهم بأنّه تعالى في جهة فوق فيكون أخذه بالناصية ، ولأنّها أشرف ما في الدابّة فسلطانه تعالى على الأشرف يستلزم القهر والغلبة وتمام القدرة ، وقد تقدّم معنى الناصية في الروضة الحادية والعشرين عند قوله عليه السّلام : « وفي قبضتك ناصيتي » ، والجملة في محلّ جرّ صفة لدابّة ، والوصف للتأبيد والتعميم لا للتقييد والتخصيص . وقوله : « إنّك على صراط مستقيم » تعليل لما يدلّ عليه عموم طلب إعاذته من شرّ كلّ حيوان يدّب على وجه الأرض حتّى لا يكون له قدرة على إضراره ، أي : إنّك على طريق الحقّ والعدل في ملكك ، فلا تسلَّط عليّ شيئا من ذلك ، إذ لا يضيع عندك معتصم بك . وفيه اقتباس من قوله تعالى : « إنّي تَوكّلتُ على اللهِ ربّي وربِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هُو آخذٌ بِناصِيتها إنّ رَبّي على صراطٍ مستقيمٍ » ( 1 ) . الإرادة هنا : بمعنى القصد ، أي : من قصدني بسوء وأنّ حملها على معنى نزوع النفس وميلها إلى الفعل بحيث يحملها عليه ، فالكلام على حذف مضاف ، أي : من
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 56 .