تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
شرح
قال صاحب الكشّاف في قوله تعالى : « واستَفزِز مَن استَطَعتَ مِنهم بِصَوتِك وأجلِب عَليهم بِخَيلِك ورِجلك » : مثّلت حال إبليس في تسلَّطه على من يغويه بمغوار أوقع على قوم ، فصوّت بهم صوتا يستفزّهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم ، وأجلب عليهم بجنده من خيّالة ورجّالة حتّى استأصلهم ( 1 ) . وقوله عليه السّلام : « إنّك عزيز قدير » تعليل لاستدعاء القبول ، وتأكيد الجملة لقوّة عرض يقينه بمضمونها ، وذكر صفتي « العزّة والقدرة » لإظهار أنّه العزيز ، أي : الغالب الذي لا يمانعه أحد ، والقدير الذي لا يعجزه شيء فيدخل في ذلك ما سأله عليه السّلام من صرف من أراده بسوء إلى آخر ما تضمّنه الدعاء دخولا أوّليا ، والله أعلم . هذا آخر الروضة الثالثة والعشرين من رياض السالكين ، وقد وفق الله سبحانه لإتمامها مع مكابدة المصائب ومقاساة النوائب التي تهدّ الجبال الرواسي وتذيب الصخور القواسي والله المستعان ، ضحوة الجمعة لخمس خلون من جمادى الآخرة من سنة إحدى ومائة وألف ، والحمد لله على كلّ حال .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : " ج 2 ص 678 .