تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
أراد إصابتي بسوء ، لأنّها بهذا المعنى لا تتعلَّق بالذوات . والباء : للاستعانة . ونكّر السوء مبالغة ، أي : بشيء يسوؤني ، وكما يقال : أراده بسوء يقال : أراد به سوء ، قال تعالى : « إنْ يُرِدنِ الرّحمنُ بِضُرٍّ » ( 1 ) ، وقال : « وأرادوا بِه كَيدا » ( 2 ) ، فالباء في هذا للإلصاق ، أي : أرادوا إلصاق كيد به . وصرفت الشيء صرفا - من باب ضرب - : رددته ، أي : فردّه عنّي . ودحره دحرا ودحورا - من باب منع - : طرده وأبعده ودفعه . والمكر : إيصال مكروه إلى الإنسان من حيث لا يشعر . ودرأت الشيء درء بالهمزة - من باب نفع - : دفعته . والكيد : إرادة مضرّة الغير خفية . والنحر : موضع القلادة من الصدر ، وقد يطلق على الصدر ، وردّ كيده في نحره كناية عن رجع كيده عليه وصرفه إليه ، وإنّما خصّ النحر لأنّه أعظم المقاتل . وبين يديه أي : قدّامه . والسدّ بالفتح والضمّ : الجبل والردم والحاجز بين الشيئين ، وقيل : المضموم ما كان من خلق الله كالجبل ، والمفتوح ما كان من عمل بني آدم ، وهو تمثيل لطلب منعه عن وصوله إليه كالمسدود عليه طريقه . وحتّى : تعليلية ، أي : كي تعمي عنّي بصره . والعمى : عدم البصر عمّا من شأنه يبصر . والصمّ : آفة مانعة من السماع ، وأصله الصلابة واكتناز الأشياء ، ومنه الحجر الأصمّ والقناة الصمّاء ، سمي به فقدان حاسّة السمع ، لما أنّ سببه اكتناز باطن الصماخ وانسداد منافذه ، بحيث لا يكاد يدخله هواه يحصل الصوت بتموّجه .
هامش
( 1 ) سورة يس : الآية 23 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 17 .