شرح
وقدرته تعالى تعود إلى اعتبار كونه مصدرا لآثاره .
والصمد بالخفض : نعت للقدرة ، كأنّه ممّا يستوي في الوصف به المذكّر والمؤنّث كعزب بفتحتين : وهو من الرجال من لا زوج له ومن النساء أيضا من لا بعل لها ، يقال : رجل عزب وامرأة عزب كذلك ، قال الشاعر :
يا من يدلّ عزبا على عزب * على ابنة الشيخ الحمارس الأزب ( 1 )
ويجوز أن يكون وصف القدرة بالصمد من حيث إنّ قدرته تعالى عين ذاته ، وأن يكون المراد بالقدرة : القادر ، بذكر المشتق منه مقام المشتق .
واختلفت أقوال العلماء في معنى الصمد ، فقيل : هو فعل بمعنى مفعول ، من صمد إليه : إذا قصده ، أي : المصمود إليه في الحوائج ، قال الشاعر :
ألا بكّر الناعي بخير بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيّد الصمد ( 2 )
وهذا المعنى مروي عن أبي جعفر عليه السّلام ، أيضا ، روى ثقة الإسلام بسنده عن داود بن القاسم الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلت فداك ما الصمد ؟ قال : السيّد المصمود إليه في القليل والكثير ( 3 ) .
وعنه عليه السّلام أنّه قال : الصمد : السيّد المطاع الذي ليس فوقه آمر وناهي ( 4 ) .
وعنه عليه السّلام قال : حدّثني : أبي زين العابدين عن أبيه الحسين بن عليّ سيّد الشهداء أنّه قال : الصمد : الذي لا جوف له ، والصمد : الذي انتهى سؤدده ، والصمد ، الذي لا يأكل ولا يشرب ، والصمد : الذي لا ينام ، والصمد : الدائم الذي لم يزل ولا يزال . ( 5 )
هامش
( 1 ) لسان العرب : ج 1 ص 596 .
( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 32 ص 181 .
( 3 ) نور الثقلين : ج 5 ص 710 .
( 4 ) التوحيد : ص 90 ح 3 .
( 5 ) التوحيد : ص 90 ح 3 .