شرح
مقابلتها ، جميعا من صنع وحدته المحضة الحقيقية التي هي نفس ذاته القيّومة ، وهي وحدة حقّة صرفة وجوبيّة قائمة بالذات لا مقابل لها ، ومن لوازمها نفي الكثرة ، كما أشار إليه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في الحديث المذكور آنفا : أنّه أحدي المعنى لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم .
وإذا عرفت ذلك ، ظهر لك أنّ قوله عليه السّلام : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » ليس مرادا به الوحدة العدديّة ، بل لا بدّ من معنى آخر يصحّ تخصيصه به تعالى وقصره عليه ، كما يقتضيه تقديم المسند على المسند إليه . فقال بعضهم : المراد به : نفي الوحدة العدديّة عنه تعالى لا اثباتها له ، وهو غير ظاهر .
وقيل : معناه : أنّ لك من جنس العدد صفة الوحدة ، وهو كونك واحدا لا شريك لك ولا ثاني لك في الربوبيّة .
وقيل : معناه : إذا عددت الموجودات كنت أنت المتفرّد بالوحدانيّة من بينها .
وقيل : أراد به : أنّ لك وحدانيّة العدد بالخلق والإيجاد لها ، فإنّ الوحدة العدديّة من صنعه وفيض وجوده . ولا يخفى أنّه بمعزل عن المقام .
وقال بعضهم : أراد بوحدانيّة العدد : جهة وحدة الكثرات وأحديّة جمعها ، لا إثبات الوحدة العدديّة له تعالى .
وقيل : معناه : أنّه لا كثرة فيك ، أي : لا جزء لك ولا صفة لك يزيدان على ذاتك ، وهو أنسب المعاني المذكورة بالمقام .
وتوضيح المرام : قوله عليه السّلام : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » يفسّر قوله عليه السّلام : « ومن سواك مختلف الحالات متنقّل في الصفات » ، فإنّه عليه السّلام قابل كلّ فقرة من الفقرات الأربع المتضمّنة للصفات التي قصرها عليه سبحانه بفقرة متضمّنة لخلافها ، فمن سواه على طريق اللَّف والنشر الذي يسميّه أرباب البديع معكوس الترتيب ، وهو أن يذكر متعدّد تفصيلا ، ثمّ تذكر أشياء على عدد