شرح
أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : قلت له : ما الصمد ؟ قال : الذي ليس بمجوّف ( 1 ) .
وبسنده أيضا عن أبي الحسن قال : الصمد الذي لا جوف له ( 2 ) .
وأنكر ثقة الإسلام قدّس الله روحه وسرّه في كتاب الكافي هذا التأويل ، قال :
لأنّ ذلك لا يكون إلا من صفة الجسم ، والله جلّ ذكره متعال عن ذلك ( 3 ) .
وتعقّبه بعض أصحابنا المتأخّرين فقال : بل هذا التأويل له معنى صحيح ووجه ظاهر ، إذ الجوف كما يطلق على فرجة في الباطن كذلك يطلق على الباطن وإن لم تكن له فرجة ، كما إذا قيل : هذا في جوف ذاك أي : تحته ، فالجوف من الصفات اللازمة للجسم ، فنفيه كناية عن نفي الجسميّة عنه تعالى ، بل لا يبعد أن يكون هذا التأويل تنزيها له عن التشبيه على الإطلاق ، وعن أن يكون له جزء ووجود وصفات زائدة وكمال بالقوّة ، إذ كلّ ما كان له أحد هذه الأمور كان له فرجة عقليّة وجوف معنوي ، يستقرّ فيه وجه التشبيه والأجزاء والصفات واستعداد الكمال ، وبالجملة : فيه إشارة إلى التوحيد المطلق ، ونفي التشبيه بشيء من مخلوقاته ، إذ كلّ مخلوق فهو ذو جوف وفرج ، بماله من الماهيّة والأجزاء والوجود والاستعداد ( 4 ) ، انتهى .
وقال النظام النيسابوري : قيل : الصمد : هو الذي لا جوف له ، ومنه قولهم لسدّاد القارورة : صمّاد ، وشئ مصمد أي : صلب ليس فيه رخاوة ، قال ابن قتيبة : يجوز على هذا التفسير أن تكون الدال بدل التاء من مصمت ، وقال بعض المتأخّرين من أهل اللغة : الصمد : هو الملس من الحجر لا يقبل الغبار ولا يدخله شيء ولا يخرج منه شيء ولا يخفى أنّ هذين المعنيين من صفات الأجسام حقيقة ، إلا أنّ وصف الله سبحانه به يمنع من حمله عليهما حقيقة ، لأنّ كلّ جسم مركّب ، فوجب
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 93 ح 8 .
( 2 ) التوحيد : ص 93 ح 7 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 124 .
( 4 ) شرح الكافي للمولى محمد صالح المازندراني : ج 4 ص 82 - 83 .