شرح
بمعنى أنّ ذاته بذاته وجود وعلم وقدرة وحياة وسمع وبصر ، وهي أيضا موجود عالم قادر حيّ سميع بصير ، يترتّب عليها آثار جميع الكمالات ، ويكون من حيث ذاته مبدأ لها ، من غير افتقار إلى معان اخر قائمة به تسمّى صفاتا تكون مصدرا للآثار ، لمنافاته الوحدة والغناء الذاتيّين والاختصاص بالقدم ، فذاته صفاته وصفاته ذاته ، لا زائدة عليها كصفات غيره المخلوقين ، فإنّ العلم مثلا في غيره سبحانه صفة زائدة على ذاته مغايرة للسمع فيه ، وفيه نفسه تعالى وهو بعينه سمعه ، وقس على ذلك سائر الصفات الثبوتيّة ، فتبيّن أنّ المراد بقصر وحدانيّة العدد عليه تعالى هذا المعنى المخالف لصفات من سواه وحالاته ، فإنّها كيفيّات نفسانيّة انفعاليّة وحالات متغيّرة ومعان مختلفة له ، إذ كان يسمع بغير ما يبصر ويبصر بغير ما يسمع ، إلى غير ذلك من صفاته المتعددة المتكثّرة التي توجب اختلاف الحالات والتنقّل في الصفات .
وبالجملة : فمعنى قصر وحدانيّة العدد عليه سبحانه : نفي التعدّد والتكثّر والاختلاف عن الذات والصفات على الإطلاق ، وهذا المعنى مقصور عليه تعالى لا يتجاوزه إلى غيره ، والله أعلم بمقاصد أوليائه ، وفي المقام كلام طويل طويناه على غرة .
قوله عليه السّلام : « وملكة القدرة الصمد » الملكة بفتحتين : القيام بالمماليك ، وما يملك من ذات اليد ، وفي الحديث : « حسن الملكة نماء وسوء الملكة شؤم » ( 1 ) أي : لك القيام بالقدرة الصمد ، فتكون من باب الإضافة إلى المفعول ، ويجوز أن يكون من باب الإضافة إلى الفاعل على أنّ المعنى : بك قيام القدرة الصمد بكلّ شيء .
وعرّفوا القدرة بأنّها الصفة التي يتمكّن معها الحيّ من الفعل وتركه بالإرادة والاختيار .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ، ولكنّ الصحيح : « حسن الملكة نماء وسوء الخلق شؤم » ، راجع سنن أبي داود :
ج 4 ص 341 ح 5163 .