شرح
الحمل على المجاز ، وهو أنّه لوجوب ذاته ممتنع التغيّر في وجوده وبقائه وسائر صفاته ، ومن هنا اختلفت عبارات المفسّرين في تأويله ( 1 ) ، انتهى .
قلت : والمعاني المذكورة للصمد كلَّها يمكن حمل الصمد الموصوف به القدرة عليها ، من حيث إنّ قدرته عزّ وجلّ عين ذاته وذاته عين قدرته ، إلا أنّ الأنسب حمله على معنى المصمت الذي لا جوف له ، ويكون من باب التمثيل في استحكام القدرة وشدّتها ، بحيث لا يتطرّق إليها خلل أو ضعف ، لأنّ الشيء إذا كان مصمتا كان منعوتا بشدّة القوّة والاستحكام والاضطلاع بما يضعف عنه غيره لصلابته وعدم رخاوته ، ألا ترى أنّهم إذا مدحوا الرمح قالوا : رمح أصمّ أي : صلب مصمت لا رخاوة فيه ولا يلحقه وهن واعوجاج ، والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « وفضيلة الحول والقوّة » الفضيلة : الدرجة الرفيعة في الفضل ، وهو ضدّ النقص .
وقال الجوهري : الفضل والفضيلة : ضدّ النقص والنقيصة ( 2 ) والحول : القدرة على التصرّف .
والقوّة : مبدأ الأفعال الشاقّة ، وقوّته تعالى تعود إلى تمام قدرته تعالى ، فهو تعالى قويّ بمعنى : بالغ القدرة تامّها .
قوله عليه السّلام : « ودرجة العلوّ والرفعة » .
الدرجة في الأصل : المرقاة ، ثم استعملت بمعنى المنزلة والمرتبة الرفيعة ، ومنه قوله تعالى : « فَضَّل اللهُ المُجاهدينَ بأمْوالِهم وأنْفسِهم على القاعدينَ درجةً » ( 3 ) أي :
منزلة عالية .
والعلوّ والرفعة في اللغة بمعنى ، وهو الفوقيّة ، ولك تخصيص العلوّ هنا بعلوّه تعالى
هامش
( 1 ) غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 3 ذيل الآية " الصمد " من سورة التوحيد .
( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 1791 .
( 3 ) سورة النساء : الآية 95 .