تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
ذلك ، كلّ واحد يرجع إلى واحد من المتقدّم من غير تعيين ، ثقة بأنّ السامع يردّ كلّ واحد إلى ما يليق به ، ويكون الأوّل من النشر للآخر من اللفّ ، والثاني لما قبله وهكذا على الترتيب ، كعبارة الدعاء ، فإنّ قوله عليه السّلام : « مختلف الحالات متنقّل في الصفات » راجع إلى قوله : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » ، وقوله : « مقهور على شأنه » راجع إلى قوله : « وملكة القدرة الصمد » ، وقوله : « مغلوب على أمره » راجع إلى قوله : « وفضيلة الحول والقوّة » ، وقوله : « مرحوم في عمره » راجع إلى قوله : « درجة العلوّ والرفعة » . إذا علمت ذلك ، ظهر لك أنّ المراد بوحدانيّة العدد له تعالى معنى يخالف معنى اختلاف الحالات والتنقّل في الصفات لغيره سبحانه ، فيكون المقصود إثبات وحدانيّة ما تعدّد من صفاته وتكثّر من جهاته ، وأنّ عددها وكثرتها في الاعتبارات والمفهومات لا يقتضي اختلافا في الجهات والحيثيّات ، وتركيبا من الأجزاء ، بل جميع نعوته وصفاته المتعدّدة موجودة بوجود ذاته ، وحيثيّة ذاته بعينها علمه وقدرته وسائر صفاته الإيجابيّة ، فلا تعدّد ولا تكثّر فيها أصلا ، بل هي وحدانيّة العدد موجودة بوجود واحد بسيط من كلّ وجه ، إذ كلّ منها عين ذاته ، فلو تعدّدت لزم كون الذات الواحدة ذواتا ، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا ، وهذا معنى قولهم : واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فجميع صفاته الإيجابيّة عين ذاته من غير لزوم تكثّر . فإن قلت : كيف تكون صفاته عين ذاته ، ومفهوم الصفة غير مفهوم الذات ؟ وأيضا فإنّ مفهوم كلّ صفة غير مفهوم صفة أخرى ، فكيف تتحّد بالذات ؟ قلت : قد تكون المفهومات المتعدّدة موجودة بوجود واحد ، فالصفات بحسب المفهوم وإن كانت غير الذات ، وبعضها يغاير بعضها ، إلا أنّها بحسب الوجود ليست أمرا وراء الذّات ، أعني أنّ ذاته الأحديّة تعالى شأنه هي بعينها صفاته الذاتيّة ،