تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
وقد اختلفت أقوال الأصحاب في معنى قوله عليه السّلام : « لك يا إلهي وحدانيّة العدد » لمنافاتها ظاهرا وجوب تنزيهه تعالى عن الوحدة العدديّة نقلا وعقلا . أمّا النقل فمستفيض من أخبارهم عليهم السّلام ، ومنه قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : الواحد بلا تأويل عدد ( 1 ) . وقوله في خطبة أخرى : واحد لا بعدد ، ودائم لا بأمد ( 2 ) . ومنه ما رواه رئيس المحدّثين في كتاب التوحيد : إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين ، أتقول : إنّ الله واحد ؟ فحمل الناس عليه ، وقالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسيم القلب ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : دعوه ، فإنّ الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثمّ قال : يا أعرابي ، إنّ القول بأنّ الله واحد على أربعة أقسام ، فوجهان منها لا يجوزان على الله عزّ وجلّ ، ووجهان مثبتان فيه ، فأمّا اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد ، يقصد باب الأعداد ، أما ترى أنّه كفر من قال : ثالث ثلاثة ، وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز لأنّه تشبيه ، وجلّ ربّنا عن ذلك وتعالى ، وأمّا الوجهان اللذان يثبتان فيه ، فقول القائل : هو واحد ليس له من الأشياء شبيه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل : إنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ، يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا جلّ وعزّ ( 3 ) . وأمّا العقل ، فلأنّ الوحدة العدديّة إنّما تتقوم بتكرّرها الكثرة العدديّة ، ويصحّ بحسبها أن يقال : إنّ المتّصف بها أحد أعداد الوجود ، أو أحد آحاد الموجودات ، وعزّ جنابه سبحانه أن يكون كذلك ، بل الوحدة العدديّة والكثرة العدديّة التي هي في
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 12 ، الخطب 152 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 269 الخطب 185 . ( 3 ) التوحيد : ص 83 ح 3 .