تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
للشيء الممتحن له يعبر من الجهل به إلى العلم به ، والمعتبر بالشيء المتّعظ به تارك جهله وواصل إلى علمه بما اعتبر به . إذ عرفت ذلك فحمل الاعتبار في الدعاء على كلّ من المعنيين صحيح فمعناه على الأوّل : وفّقه امتحانه للأمور واختباره لها حتّى عرف خيرها من شرّها ، وعلى الثاني : وفّقه اتّعاظه بما رآه من حال من سأل غير الله ورغب إليه . ويأتي الاعتبار بمعنى : الاعتداد بالشيء في ترتيب الحكم ، نحو : لا اعتبار بشهادة الواحد . وإرادة هذا المعنى هنا صحيحة أيضا ، فيكون المعنى : وفّقه اعتداده بما رأى من حال الطالبين إلى غير الله في صرف وجهه وقلب مسألة من غيره سبحانه . وأرشده إلى الطريق إرشادا : هداه إليه ، ودلَّه عليه . وطريق صوابه أي : الموصل إلى مقصده من غير خطأ ولا ضلال . والصواب : مصادفة المقصود . واختباره بالباء الموحّدة بمعنى : امتحانه للأمور والنظر فيها ليصل إلى المعرفة بها ، كأنّه يصيب خبرها . ويروى : « اختياره » بالياء المثّناة من تحت ، أي : إرادته لما هو خير ، يقال : خيّرته بين الشيئين فاختار أحدهما ، والاختيار والإيثار بمعنى واحد . والمعنى : هداه إلى طريق صوابه ، وهو الانقطاع إلى الله تعالى ، اختياره أي : توصله إلى معرفة سبيل الصواب من الخطأ ، أو اختياره لما هو خير له ، من لزوم الحقّ والانحراف عن الباطل . قوله عليه السّلام : « فأنت يا مولاي دون كلّ مسؤول موضع مسألتي » الفاء : فصيحة ، أي : إذا كان الأمر كذلك فأنت يا ربّي أو يا مالكي أو يا سيّدي أو يا منعما على كلّ ، فكلّ هذه المعاني ثابتة للمولى دون كلّ مسؤول ، أي : متجاوزا