شرح
السماوات والأرض رزقه ، فإن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته ، وإن استغفرني غفرت له ( 1 ) .
قوله عليه السّلام : « فصحّ بمعاينة أمثالهم حازم » إلى آخره ، الفاء : للسببيّة ، أي : فبسبب ذلك صحّ .
والباء من قوله : « بمعاينة أمثالهم » : للملابسة ، أي : متلبّسا بها ، أو للسببيّة تصريحا بمدلول الفاء .
والصحّة : ذهاب المرض والبراءة من كلّ عيب ، صحّ يصحّ - من باب ضرب - فهو صحيح .
وعاينت الشيء عيانا ومعاينة : إذا رأيته بعينك .
والمراد بأمثالهم : ذواتهم ، أي : بمعاينتهم ، وإنّما أقحم لفظ الأمثال للمبالغة ، فهو نحو : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ( 2 ) ، أي : الأمير يحمل .
قال السعد التفتازاني : لفظ المثل كناية عمّن أضيف إليه ، لأنّه إذا ثبت الفعل لمن يسدّ مسدّه ، ومن هو على أخصّ أوصافه ، وأريد أنّ من كان على الصفة التي هو عليها كان من مقتضى القياس وموجب العرف أن يفعل كذا ، لزم الثبوت لذاته بالطريق الأولى ( 3 ) ، انتهى .
وكذا الكلام هنا ، فإنّه إذا صحّ الحازم بمعاينة من يسدّ مسدّهم ويكون على أخصّ أوصافهم ، فصحّته بمعاينة ذواتهم أولى ، وقد كشف أبو الطيّب قناع الكناية بالمثل في قوله يخاطب عضد الدولة ويعزّيه بعمّته .
مثلك يثني الحزن عن صوبه * ويستردّ الدمع من عزبه
ولم أقل مثلك أعني به * سواك يا فردا بلا شبّه ( 4 )
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) الكشكول : ص 216 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) الايضاح في علوم البلاغة : ص 147 - 148 .