شرح
وإنّما كان طلب العزّ وروم الثروة ومحاولة الارتفاع من غير الله تعالى سببا للذلّ والافتقار والاتّضاع ، لما ثبت أنّ الله تعالى هو المفيض لكلّ خير ، والمعطي لكلّ طالب ما طلب بحسب استعداده ، إمّا بسبب أو بدونه ، فإذا توجّه الإنسان إلى غيره ، والتفت بقلبه وقالبه إليه ، وعوّل في نجاح طلبته عليه ، فقد ترك الاستعداد لحصول مطلوبه ونيل بغيته ، بل استعدّ بذلك للحرمان وخيبة الرجاء ، فإنّ من اعتقد جزما أو ظنّا بأنّ أحدا غير الله تعالى ، ممّن ينسب إليه التأثير والقدرة ، هو المتمكّن من الفعل ، وأنّه تام القدرة على تحصيل مراده والوفاء به ، فإنّ ذلك أقوى الأسباب المعدّة لأن يمنعه الله إفاضته ، ويقطع عنه أسباب مواهبه ، ومن منع الله منه خيره ، وقطع عنه سبب فضله ، كان أذلّ من كلّ ذليل ، وأفقر من كلّ فقير ، وأوضع من كلّ وضيع ، لا جرم كان طلب الإنسان إلى غير الله سبحانه سببا لحرمانه وحصول عكس مطلوبه ، ولذلك ورد في الحديث القدسي : أنّ الله سبحانه وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلَّة عند الناس ، ولأنحينّه من قربي ، ولأبعدنّه من فضلي ( 1 ) . وقد ذكرنا الحديث بتمامه في الروضة الثالثة عشرة ( 2 ) .
وفي معناه ما رواه أبو القاسم النيسابوري في المجلس السادس والخمسين من كتاب خلق الإنسان ، قال : روى سيّدنا موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه محمّد ، عن أبيه عليّ بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام : أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : قال الله جلّ جلاله : ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات والأرض دونه ، فإن دعاني لم أجبه ، وإن سألني لم أعطه ، وما من مخلوق يعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 66 ح 7 .
( 2 ) ج 3 ص 21 .