شرح
وإسناد الصحّة إلى الحازم باعتبار براءته من عيب الطلب إلى غير الله ، ويجوز أن يكون حذف مضاف ، أي : صحّ حزم حازم ، بمعنى ثبت وتحقّق .
والحزم : إتقان الرأي وضبط الأمر والأخذ فيه بالثقة .
والمراد بالحازم : نفسه عليه السّلام على سبيل التجريد ، جرّد من نفسه الكريمة صفة الحزم ، وجعلها شخصا آخر متّصفا بها ، لقصد المبالغة في الحزم ، كما جرّد الشاعر من نفسه صفة الكرم فقال :
فلئن بقيت لأرحلنّ بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم ( 1 )
يعني بالكريم : نفسه ، فكأنّه انتزع من نفسه كريما مبالغة في كرمه ، ولذلك لم يقل : أو أموت ، وقد مرّ تعريف التجريد في الروضة الثانية عشرة ، فليرجع إليه .
والتوفيق : جعل إرادة العبد وفعله موافقا لما يحبّه الله ويرضاه ، وإسناده إلى الاعتبار مجاز عقلي من باب إسناد الفعل إلى مسبّبه ، وإلا فالموفّق حقيقة هو الله سبحانه .
ويطلق الاعتبار على معنيين :
أحدهما : الاختبار والامتحان ، مثل : اعتبرت الدراهم فوجدتها ألفا .
الثاني : الاتّعاظ ، ومنه قوله تعالى : « فأعتَبروا يا أُولي الأبْصار » ( 2 ) ، والعبرة بالكسر : اسم منه .
قال الخليل : العبرة : الاعتبار بما مضى ( 3 ) ، أي : الاتّعاظ والتذكّر ( 4 ) .
والفعل منه بالمعنى الأوّل يعدّى بنفسه فيقال : اعتبرت الشيء أي : اختبرته ، وبالمعنى الثاني يعدّى بالباء فيقال : اعتبرت بالشيء أي : اتّعظت به .
وأصله بالمعنيين من العبور ، وهو النفوذ من أحد الجانبين إلى الآخر ، فإنّ المعتبر
هامش
( 1 ) أنوار الربيع : ج 6 ص 155 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 2 .
( 3 ) كتاب العين : ج 2 ص 129 .
( 4 ) المصباح المنير : ص 532 .