تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
والمترف : المتنعّم المتوسّع في ملاذّ الدنيا وشهواتها ، الذي قد أترفته وأبطرته النعمة وسعة العيش . وقال ابن عرفة : المترف : المتروك يصنع ما يشاء لا يمنع منه ( 1 ) . وفي القاموس : المترف : المتنعّم لا يمنع من تنعّمه ، والجبار ( 2 ) . وقال الفارابي في ديوان الأدب : أترفته النعمة : أي أطغته ، وأترفه : أي نعمة ( 3 ) . وفي الأساس : أترفته النعمة : أبطرته ، وأترف فلان وهو مترف ، وأعوذ بالله من الإتراف والإسراف ، واستترفوا تعفرتوا وطغوا ، ولم أزل معهم في ترفة أي : نعمة ( 4 ) . والحفيد : فعيل بمعنى مفعول ، وهو الذي يخدمه أصحابه ويعظَّمونه ويسرعون في خدمته ، وأصله من حفد - من باب ضرب - أي : أسرع . قال في الأساس : حفد البعير حفدا وحفودا وحفدانا : أسرع في سيره ودارك الخطو ، ومن المجاز : حفد فلان في الأمر واحتفد إذا أسرع فيه وخفّ في القيام به ، وحفدت فلانا : خدمته وخففت إلى طاعته ، ورجل محفود : مخدوم مطاع ( 5 ) . وضعف عن الشيء - من باب قرب - : عجز عن احتماله فهو ضعيف . وشدّ الشيء يشدّ - من باب ضرب - : قوى فهو شديد ، والمراد : كلّ ضعيف وشديد جسما ومعنى : وقدّم الضعيف على الشديد ، لرعاية السجع ولمزيد الاهتمام بالاستعاذة من شرّه ، فإنّ الشديد لشدّته يكثر الاحتراز والتوقّي شروره ، بخلاف الضعيف فإنّه كثيرا ما يحتقر فلا يعبأ به لضعفه ، فينفذ شره وهو مغفول عنه ، كما قيل :
هامش
( 1 ) تاج العروس : ج 6 ص 49 . ( 2 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 120 . ( 3 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 313 . ( 4 ) أساس البلاغة : ص 62 . ( 5 ) أساس البلاغة : ص 132 .