تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فَكَمْ قَدْ رَأيْتُ يا إلهي مِنْ اناسٍ طَلَبُوا الْعِزَّ بِغَيْرِكَ فَذَلُّوا ، وَرامُوا الثَرْوَةَ مِنْ سِواكَ فَافْتَقَرُوا ، وَحاوَلُوا الإْرتِفاعَ فَاتَّضَعُوا ، فَصَحَّ بِمُعايَنَةِ أمْثالِهِمْ حازِمٌ ، وَفَّقَهُ اعْتِبارُهُ ، وَأرْشَدَهُ إلى طَرِيقِ صَوابِهِ اخْتِيارُهُ ، فَأنْتَ يا مَوْلايَ دُونَ كُلِّ مَسْئُولٍ مَوْضِعُ مَسْألَتي ، وَدُونَ كُلِّ مَطْلُوبٍ إلَيْهِ وَلِيُّ حاجَتي ، أنْتَ المَخْصُوصُ قَبْلَ كُلِّ مَدْعُوٍّ بِدَعْوَتي ، لا يَشْرَكُكَ أحَدٌ في رَجائي ، وَلا يَتَّفِقُ أحَدٌ مَعَكَ في دُعائي وَلا يَنظِمُهُ وَإيّاكَ نِدائي .
شرح
الفاء : للسببيّة ، لأنّ ما بعدها ، وهو كثرة رؤيته عليه السّلام لاناس طلبوا العزّ بغير الله سبحانه فذلَّوا إلى آخره ، سبب لما قبلها ، وهو اعتقاده أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه وضلَّة من عقله ، وأغرب من قال : إنّها للاستئناف . وكم : خبريّة بمعنى : كثير ، وهي في موضع نصب ب‍ « رأيت » ، ووجب تقديمها للزومها الصدر من حيث تضمّنها للمعنى الإنشائي في التكثير ، كما أنّ « ربّ » تضمّنت المعنى الإنشائي في التقليل ، ووجب لها صدر الكلام . و « من » في قوله : « من أناس » : لبيان الجنس ، وأناس : تمييز ل‍ « كم » ، وجئ بها لئلا يلتبس بمفعول رأيت . قال الرضي رضي الله عنه : إذا فصل بين كم الخبريّة ومميّزها بفعل متعدّ وجب الإتيان ب‍ « من » ، لئلا يلتبس التمييز بمفعول ذلك الفعل المتعدّي ، نحو : « كَمْ تَرَكوا مِن جَنّاتٍ » ( 1 ) « وَكَمْ أهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةِ » ( 2 ) ( 3 ) . وأناس بضمّ الهمزة ، اسم جمع للإنسان ، وهو لغة في الناس . وقال الزمخشري : يمكن أن يكون أصله الكسر على أبنية الجموع ، ثمّ ضمّ للدلالة على زيادة قوّة كما في سكارى ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 25 . ( 2 ) سورة القصص : الآية 58 . ( 3 ) الكافية في النحو : ج 2 ص 97 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 169 . ما مضمونه .