يَسْتَغْنِ عَنْ فَضْلِكَ ، وَرَأَيْتُ أنَّ طَلَبَ المُحْتاجِ إلى المُحْتاجِ سَفَهٌ مِنْ رَأْيِهِ ، وَضَلَّةٌ مِنْ عَقْلِهِ .
شرح
بصيرة وعلم بالأمور .
والضلَّة بالفتح : المرّة من الضلال ، وهو سلوك طريق لا يوصل إلى المطلوب ، أو هي بمعنى الحيرة أي : عدم الاهتداء إلى الصواب ، كما نصّ عليه صاحب القاموس ( 1 ) .
وقال الجوهري : يقال : فلان يلومني ضلَّة : إذا لم يوفّق للرشاد في عذله ( 2 ) .
والعقل هنا : قوّة نفسانيّة بها يدرك الإنسان حقائق الأشياء ، ويميّز بين الخير والشرّ .
ومدار هذا الفصل من الدعاء على إظهار صدق توكّله عليه السّلام على ربّه عزّ وجلّ ، والتوسّل به إلى الله تعالى . قال بعض أرباب القلوب : التوكّل هو صدق الانقطاع إلى الله ، وصدق الانقطاع إلى الله هو أن لا يكون لك حاجة إلى غير الله ( 3 ) وقال بعضهم : من التوكّل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غير الله ، ولا لرزقك قاسما غير الله ، ولا لعملك شاهدا غير الله ( 4 ) .
وقال آخر : الحمد لله الذي قطع العلائق من المنقطعين إليه ، ووهب الحقائق للمتّصلين به والمتوكّلين عليه ( 5 ) .
وإنّما قال عليه السّلام : « ورأيت أنّ طلب المحتاج إلى المحتاج سفه من رأيه » ، لأنّ العقل والرأي اللذين سلما من آفة النقص والضلال ، قاضيان بأنّ تأميل العاجز عاجزا مثله ، وإناخة مطايا الطلب بساحة فقير مشبهه ، لا يكون إلا عن سفه وضلال في الرأي والعقل .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 5 ، نقلا بالمضمون .
( 2 ) الصحاح : ج 5 ص 1748 .
( 3 ) لم نتحققه .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) لم نعثر عليه .