وَصَرَفْتُ وَجْهي عَمَّنْ يَحْتاجُ إلى رِفْدِكَ ، وَقَلَبْتُ مَسْأَلَتي عَمَّنْ لَمْ
شرح
و « كلّ » إذا أضيفت إلى مفرد معرّف - كما وقعت هنا - أفادت استغراق أجزائه ، أي : أقبلت بجميع جوارحي وحواسّي الظاهرة والباطنة عليك .
ومعنى انقطاعه إليه تعالى وإقباله بكلَّه عليه عزّ وجلّ : إفراده سبحانه بالرجاء والسؤال ، وعدم الالتفات إلى غيره من الوسائط والأسباب بوجه من الوجوه ، وهو من باب الاستعارة التمثيليّة ، شبّه حاله بحال من انقطع إلى شخص فلزمه ولم يتردّد إلى غيره وقد وجّه وجهه إليه ، وعوّل في حصول مطلبه عليه .
وصرفت وجهي عن الشيء : حوّلته عنه ، وهو هنا كناية عن قطع الرجاء والأمل عن غير الله تعالى ، فإنّ من قطع أمله عن أحد صرف وجهه عنه ولم يلتفت إليه .
وقوله : « عمّن يحتاج إلى رفدك » أي : غيرك ، فإنّ كلّ من سواه محتاج إلى رفده سبحانه ، أي : صلته وإعطائه ، إذ ثبت أن كلّ ممكن وموجود فهو مفتقر ومحتاج إليه .
وقلبته قلبا - من باب ضرب - : حوّلته عن وجهه .
والمسألة : السؤال ، يقال : سألت الله العافية أي : طلبتها ، سؤالا ومسألة .
عن فضلك : أي خيرك وإحسانك ، وكلّ من سواه غير مستغن عن فضله وإحسانه تعالى ، إذ ثبت أنّ كلّ الموجودات أسيرة في رقّ الإمكان والحاجة إليه تعالى شأنه ، وهو المفيض على كلّ قابل ما يستحقّه ويستعدّ له من الخيرات والفضل .
ورأيت : أي اعتقدت ، من الرأي بمعنى الاعتقاد ، أو بمعنى العلم وهي الرؤية القلبيّة ، والجملة سادّة مسدّ مفعولي رأيت .
وطلبت إلى الله : رغبت إليه وسألته .
والسفه بفتحتين : النقص في العقل ، وقيل : رذيلة تقابل الحلم ، وتعود إلى الطيش وقلَّة الثبات ، وقيل : هو القبيح الذي يقع من متمكّن من التحرّز عنه .
الرأي : البصيرة : وهي للقلب بمثابة البصر للنفس ، يقال : رجل ذو رأي أي :