تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
شرح الدعاء الثامن والعشرين وكانَ مِن دُعائِهِ عليهِ السّلامُ مُتفزِعا إلى اللهِ جَلَّ وعَزّ . قال صلوات الله وسلامه عليه : اللهُمَّ إنّي أخْلَصْتُ بانْقِطاعي إلَيْكَ ، وَأقْبَلْتُ بِكُلَّى عَلَيْكَ ،
شرح
فزع إليه فزعا - من باب فرح - : لجأ إليه واعتصم به ، وهو مفزع أي : ملجأ ، ومن كلام أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين صلوات الله عليه : فإذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع ( 1 ) ، أي : إذا اشتدّ الخوف فإلى الله الالتجاء والاستعانة ، ومنه حديث الكسوف : فافزعوا إلى الصلاة ، أي : ألجئوا إليها واستغيثوا بها في دفع الأمر الحادث ( 2 ) . وتفزّع إلى الله : جهد في الفزع إليه ، وكلَّف نفسه إيّاه ، فهو متفزّع ، فالتفعّل فيه للتكلَّف والمعافاة . أخلص لله إخلاصا : صفّى قلبه عن شوب الالتفات إلى غيره ، وأصله من الخلوص ، وهو صفاء الشيء عن كلّ ما يشوبه ، وقد تقدّم الكلام عليه مبسوطا . وانقطع إليه : لزمه وترك غيره . قال في الأساس : هو منقطع إلى فلان ( 3 ) . وتعديته ب‍ « إلى » لتضمّنه معنى التوجّه ، كأنّه قطع عن غيره فانقطع عنه متوجّها إلى من لزمه . وأقبلت على الشيء : وجّهت وجهي نحوه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 468 ح 2 . ( 2 ) النهاية : لابن الأثير : ج 3 ص 444 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 514 .