شرح
الاستعمال ( 1 ) .
قال ابن هشام : وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط ، نحو : « وإنْ حكمتَ فاحكُم بينَهم بالقِسطِ » ، « وإن عاقبتُم فعاقِبوا بمِثلِ ما عوقِبتُمْ به » ( 2 ) ، وأمثلته كثيرة .
قوله عليه السّلام : « وقضيت له بالشهادة » أي : حكمت ، أو أمضيت الحكم ، أو أتممت وأكملت له عمره ، فإنّ القضاء يكون بمعنى الحكم وبمعنى إمضاء الحكم وبمعنى الاتمام والاكمال .
والشهادة : القتل في سبيل الله تعالى ، سمّي شهادة لأنّ الله تعالى شهد لصاحبه بالجنّة أو لأنّ ملائكة الرحمة شهدت نقل روحه إلى الجنّة ، أو لأنّه شهد له بالإيمان وخاتمة الخير بظاهر حاله ، أو لأنّ عليه شاهدا يشهد بكونه شهيدا وهو الدم ، فإنّه يبعث يوم القيامة وأوداجه تشخب دما ، وقيل غير ذلك ، وقد تقدّم في آخر الروضة الأولى .
قوله عليه السّلام : « فبعد أن يجتاح عدوّك بالقتل » الفاء : رابطة لجواب الشرط ، والظرف متعلَّق بمحذوف أي : فليكن ذلك من الختم له بالسعادة والقضاء له بالشهادة بعد أن يجتاح عدوّك أي : يهلك عدوّك ويستأصله بالقتل .
قال ابن الأثير في النهاية : في الحديث : إنّ أبي يريد أن يجتاح مالي ، أي :
يستأصله ويأتي عليه أخذا وإنفاقا ، وهو افتعال من الجائحة ، وهي آفة تهلك الأموال والثمار ، وكلّ مصيبة عظيمة ، وفتنة مبيرة جائحة ( 3 ) .
وقال الزمخشري في الفائق : الجائحة : اسم فاعل من جاحته تجوحه : إذا استأصلته ، وهي المصيبة العظيمة في المال التي تهلكه ( 4 ) .
وينبغي أن يؤوّل قوله عليه السّلام : « بعد أن يجتاح عدوّك » ، إمّا بحمل الاجتياح على مشارفته ، أي : بعد أن يشارف أن يجتاح عدوّك ، والتعبير بالفعل
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 903 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 311 .
( 4 ) الفائق في غريب الحديث ج 1 ص 242 .