اللهُمَّ وَأيُّما مُسْلِمٍ خَلَفَ غازِيًا أوْ مُرابِطا في دارِهِ ، أوْ تَعَهَّدَ خالِفيهِ في غَيْبَتِهِ ، أوْ أعانَهُ بِطائِفَةٍ مِنْ مالِهِ ، أوْ أمَدَّهُ بِعِتادٍ ، أَوْ شَحَذَهُ عَلى جِهادٍ ، أوْ أتْبَعُهُ في وَجْهِهِ دَعْوَةً ، أوْ رَعى لَهُ مِنْ وَرائِهِ حُرْمَةً ، فَأجِرْ لَهُ مِثْلَ أَجْرِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَمِثْلا بِمِثْلٍ ، وَعَوِّضهُ مِنْ فِعْلِهِ عِوَضًا حاضِرًا ، يَتَعَجَّلُ بِهِ نَفْعُ ما قَدَّمَ ، وَسُرورَ ما أتى بِهِ ، إلى أنْ يَنْتَهِيَ بِهِ الوَقْتُ إلى ما أجْرَيْتَ لَهُ مِنْ فَضْلِكَ ، وَأعْدَدْتَ لَهُ مِنْ كَرامَتِكَ .
شرح
ذاهبا ، وقيل : ذهب هاربا .
وأدبر بمعنى : ولَّى ، واشتقاقه من الدبر بالضمّ وبضمّتين ، وهو من كلّ شيء عقبه ومؤخّره ، لأنّه إذا أدبر عن الشيء فقد جعله عقبه .
ومدبرين : حال مؤكّدة لعاملها معنى ، لأنّ الإدبار والتولية بمعنى ، وإنّما يقال :
ولَّى مدبرا : إذا انهزم ومنه قوله تعالى : « ولَّى مُدبرا » ( 1 ) أي : ذهب منهزما ، لأنّ تولية الدبر كناية عن الانهزام .
قال الفيومي : ولاه دبره كناية عن الهزيمة ( 2 ) .
وقال بعضهم : ولا يقال : ولَّى مدبرا إلا إذا رجع إلى ورائه ، حتّى لو انهزم يمينا أو شمالا لا يقال : إنّه ولَّى مدبرا . وهذا هو الصحيح الذي يقتضيه معنى الإدبار ، والله أعلم .
خلف فلان فلانا - من باب قتل - خلافة : إذا صار خليفته ، يقال : خلفه في قومه : إذا أقام بعده فيهم وقام عنه بما يفعله ، ومنه قوله تعالى : « وقالَ مُوسى لأخيهِ هارون اخلُفْني في قَومي » ( 3 ) أي : كن خليفتي والقائم مقامي .
وفي نسخة ابن إدريس : « خلَّف » بالتشديد ، وكأنّه للمبالغة في المخفّف ، كقتله
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 10 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 256 .
( 3 ) سورة الأعراف : الآية 142 .