شرح
قبل الخاء المعجمة من باب الإفعال ، وبتشديدها من باب التفعيل ، وكلاهما بمعنى يذللهم ويقرهم ، من داخ أي : ذلّ وخضع .
قال ابن الأثير : في الحديث : أداخ العرب ودان له الناس : أي : أذلَّهم . من داخ أي : ذلّ وأدخته أنا ( 1 ) .
وفيه : فقتح الكفرة وديّخها ، أي : أذلَّها وقهرها ، يقال : ديّخ ودوّخ بمعنى واحد ، ومنه حديث الدعاء : بعد أن يديحهم الأسر ، وبعضهم يرويه بالذال المعجمة ، وهي لغة شاذّة ( 2 ) انتهى كلام ابن الأثير .
وفي القاموس : داخ : ذلّ ، والبلاد : قهرها واستولى على أهلها ، كدوّخها وديّخها ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « وبعد أنّ تأمن أطراف المسلمين » الأطراف : جمع طرف بفتحتين ، وهو هنا إمّا بمعنى الطائفة أي : طوائف المسلمين ، ومنه قوله تعالى :
« لِيقْطَعَ طَرَفا مِنَ الذينَ كَفروا » ( 4 ) أي : طائفة منهم ، قيل : شبّه من قتل منهم بطرف يقطع من البدن ، وفي الحديث : فمال طرف من المشركين على النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، أي : قطعة عظيمة منهم ( 5 ) .
وإمّا بمعنى الناحية ، فيكون على حذف مضاف أي : أطراف بلاد المسلمين .
قال في الأساس : تفرّقوا في أطراف الأرض أي : نواحيها ( 6 ) .
واسناد الأمن إليها حينئذ مجاز حكمي ، والمعنى : بعد أن يأمن أهل النواحي من بلاد المسلمين .
قوله عليه السّلام : « وبعد أن يولَّي عدوّك مدبرين » ولى وتولى : انصرف
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 138 ، وفيه : أنا فداخ .
( 2 ) النهاية لابن الأثير ج 2 ص 147 .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 259 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 127 .
( 5 ) النهاية لابن الأثير : ج 3 ص 119 .
( 6 ) أساس البلاغة : ص 388 .