شرح
يتحدّث ، أنّ المعدّى بنفسه يفيد الإدراك ، والمعدّى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك ( 1 ) .
وأمّا قول بعضهم : إنّ اللام في « أدل له » لتقوية العامل ، فلا يعوّل عليه ، لأنّ لام التقوية إنّما تزاد لتقوية عامل ضعيف ، إمّا بتأخّره نحو : « إنْ كنتُم للرُؤيا تَعْبُرونَ » ( 2 ) ، أو بكونه فرعا في العمل نحو : « مُصَدِّقا لِما مَعَهُم » ( 3 ) ، وأمّا العامل القوي فلا يؤتى بها معه إلا شاذّا نادرا ، نحو :
ولا الله يعطي للعصاة مناها وتخريج كلام المعصوم عليه السّلام على الشاذّ النادر لا وجه له .
قوله عليه السّلام : « فإن ختمت له بالسعادة » أي : ختمت له حياته بالسعادة ، وإنّما حذف المفعول لتعيّنه ، ولأنّ الغرض هو ذكر المختوم به . والمراد بالسعادة :
الشهادة ، كما يفسّره قوله بعده : « وقضيت له بالشهادة » ، وسمّى الشهادة سعادة مجازا من باب تسمية الشيء باسم سببه ، لأنّ الشهادة سبب لحصول السعادة المطلقة التي هي حسن الحياة في الآخرة ، وهو أربعة أشياء : بقاء بلا فناء ، وعلم بلا جهل ، وقدرة بلا عجز ، وغنى بلا فقر ، وإيّاها قصد تعالى بقوله : « وأمّا الذينَ سُعِدوا فِفي الجَنَّةِ خالدينَ فيها ما دامتِ السَّمواتُ والأرضُ إلا ما شاءَ ربُّكَ عَطاءً غيرَ مَجْذوذٍ » ( 4 ) .
وقوله عليه السّلام : « ختمت » أي : أردت الختم ، بقرينة جواب الشرط ، وهو من باب إطلاق ما وضع للمسبب على السبب ، لكون الختم مسبّبا عن إرادته .
قال السيّد الشريف : والتعبير بالفعل عن إرادته نوع كثير الموارد شائع
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 4 ص 39 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 43 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 91 .
( 4 ) سورة هود : الآية 108 .