شرح
قيل لبعضهم : إنّ الأحول يرى الواحد اثنين ، وكان بين يديه ديك واحد ، فقال : مالي لا أرى هذين الديكين أربعة ؟ ( 1 ) انتهى .
وصغّر شأنهم في قلبه أي : حقّره وأذهب مهابته ، من الصغار بالفتح :
وهو الحقارة والذلّ والمهانة ، لا من الصغر كعنب : وهو خلاف العظيم في الجرم .
وشأنهم بهمز العين : أي أمرهم وحالهم ، وهو ما هم عليه من شدّة البأس وقوّة الشوكة وكثرة العدد والعدد ، حتّى لا يصدّه الالتفات إلى شيء من ذلك عن الإقدام عليهم .
وأدل له منهم ولا تدلهم منه أي : اجعل الكرّة والنصر والغلبة له عليهم ، ولا تجعل الكرّة والنصر والغلبة لهم عليه .
قال الزمخشري : أدال الله بني فلان من عدوّهم : جعل الكرّة لهم عليه ( 2 ) ، ومجازه : نزع الدولة من عدوّهم وآتاهم إيّاها .
وقال ابن الأثير : في الحديث : ثقيف ندال عليهم ويدالون علينا ، الإدالة :
الغلبة ، يقال : اديل لنا على أعدائنا أي : نصرنا عليهم ، ومنه حديث أبي سفيان وهرقل : ندال عليه ويدال علينا ، أي : نغلبه مرّة ويغلبنا أخرى ( 3 ) .
وإنّما عدّى أدل في الأوّل باللام ، مع أنّ أصله يتعدّى بنفسه ، كما وقع في قوله « ولا تدلهم » ، لتضمينه معنى الانتصار ، أي : وانتصر له مديلا منهم .
وفائدة ذلك تأكيد الإدالة للغازي والمجاهد ، لأنّ فائدة التضمين أن يدلّ بكلمة واحدة على معنى كلمتين ، ولذلك لم يأت باللام في قوله : « ولا تدلهم منه » ، بل جاء به على أصله .
يدلَّك على هذا قول الزمخشري : الفرق بين سمعت فلانا يتحدّث وسمعت إليه
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 2 ص 225 .
( 2 ) الأساس : ص 198 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 141 .