شرح
عن مشارفته شائع الاستعمال ، ومنه : « وليخش الذينَ لو تَركوا مِنْ خَلْفِهم » ( 1 ) أي : لو شارفوا أن يتركوا ، وإمّا بحمل العدوّ على أكثرهم ، ليكون منهم مَن قضيت الشهادة للغازي أو المجاهد على يديه ، وإلا إذا حمل على ظاهره من الاجتياح بمعنى الاستئصال لجميعهم حقيقة تعذّرت الشهادة ، لأنّ المراد بها في هذا المصافّ ، ولا يتصوّر ذلك مع استئصال العدوّ .
وإن فسّرنا الاجتياح بالإصابة بعظيم المكروه ، كما قال أبو سليمان الخطابي :
اجتاحهم الزمان : إذا أصابهم بمكروه عظيم ( 2 ) ، فلا حاجة إلى التأويل ، إذ هو أعمّ من الاستئصال .
قوله عليه السّلام : « وبعد أنّ يجهد بهم الأسر » قيل : الواو هنا بمعنى أو ، كما يدلّ عليه سياق الكلام . ولا حاجة إلى ذلك ، لأنّ الواو قد تعطف الشيء على لاحقه ، فيجوز أن يكون الأسر قبل القتل والقتل لاحق به ، وقدّمه في الذكر للاعتناء والاهتمام بوقوعه .
وأمّا البعديّة فهي متعلَّقة بالختم والقضاء كالأولى ، لا بالاجتياح حتّى يكون مفادها الترتيب .
وجهده الأمر والمرض جهدا - من باب نفع - : بلغ منه المشقّة .
والباء في قوله : « بهم » : إمّا زائدة في المفعول نحو : « فليَمْدُدْ بِسببٍ إلى السماءِ » ( 3 ) ، وإمّا لتضمين الجهد معنى الإضرار .
والأسر : الأخذ بالقهر ، وأصله الشدّ يقال : أسره أسرا - من باب ضرب - : إذا شدّه بالإسار ككتاب ، وهو القدّ الذي يشدّ ويوثق به الأسير .
وفي نسخة ابن إدريس : « وبعد أن يديخهم الأسر » وضبط بسكون الياء المثنّاة
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 9 .
( 2 ) تهذيب الأسماء : الجزء الأول القسم الثاني ص 57 نقلا عنه .
( 3 ) سورة الحج : الآية 15 .