فإذا صافَّ عَدُوَّكَ وَعَدُوَّهُ فَقَلِلْهُمْ في عَيْنِهِ ، وَصَغِّرْ شَأنَهُمْ في قلبِهِ ، وَأدِلْ لَهُ مِنْهُمْ ، وَلا تُدِلهمْ مِنْهُ ، فَإنْ خَتَمْتَ لَهُ بالسَّعادَةِ ، وَقَضَيْتَ لَهُ
شرح
فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه ( 1 ) .
قال بعض العارفين : كنت لا أزال أجد من نفسي شوقا زائدا ومنازعة شديدة إلى الجهاد ، وأن اقتل في سبيل الله ، فحمدت من نفسي ذلك ، وقلت : إنّ الجهاد والقتل ليس من الأمور التي يكون فيها حظَّ للنفس ، فأخذت في أهبة الغزو ، ثمّ اتّهمت نفسي وقلت : إنّها لا تدعو إلى خير أبدا ، ولا بدّ لها في ذلك من دسيسة ، فجعلت أتأمّل السبب الداعي لها إلى ذلك ، حتّى وقفت على أنّها راغبة في أن يقال : قتل فلان في سبيل الله ومات شهيدا ، فخالفتها ورجعت عمّا نويت .
ومن هنا قال العلماء : اجتناب الرياء من أصعب الأمور ، إلا على من راض نفسه وملَّكها الإخلاص ، ولا يحصل ذلك إلا لمن أخذت يد العناية بزمامه .
قوله عليه السّلام : « واجعل فكره وذكره وظعنه وإقامته فيك ولك » الذكر :
حضور معنى الشيء في النفس ، ثمّ يكون تارة بالقلب وتارة باللسان .
والفكر : تردّد القلب بالتدبّر لطلب المعاني ، وقيل : هو ترتيب أمور معلومة ليتوصّل بها إلى أمور مجهولة .
والظعن بفتحتين : اسم من ظعن ظعنا - من باب نفع - أي : ارتحل .
والإقامة : مصدر أقام بالمكان أي : مكث فيه .
وفيك ولك : أي كائنا في سبيلك ولأجل رضاك ، حتّى لا يشوب شيئا من أعماله غرض آخر ، والله أعلم .
الفاء : للتفريع والترتيب .
وصافّ أي : قابل ، مفاعلة من الصفّ ، يقال : صاففنا العدوّ في القتال أي :
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 293 ح 4 .