شرح
غير المتعدّي إذا نقل إلى فاعل متعدّيا ، نحو : كارمته ، فإنّ أصله لازم وقد تعدّى هاهنا ( 1 ) .
وخلَّصت الشيء تخليصا : ميّزته عن غيره .
والسمعة بالضمّ والفتح ، يقال : فعل ذلك رياء وسمعة أي : ليراه الناس ويسمعوا به .
والمعنى : اصرف عنه وخلَّصه من قصد الرياء والسمعة في عمله ، ليكون خالصا لله ، فيستعدّ لتلقّي رحمته وقبول فضله ، بالتوجّه إليه والانقطاع عمّا سواه .
وأمّا العامل للرياء والسمعة ، أي : ليراه الناس ويسمعوا بحاله ، كي يعود إليه منهم ما يتوقّعه من مال أو جاه أو ثناء ، ونحوه من الأغراض الباطلة والأعراض الزائلة ، فهو محجوب عن قبول فضل الله تعالى ، مستوجب للخيبة والحرمان ، من حيث التفات نفسه إلى ما سواه تعالى ، وفي الحديث عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، يقول الله عزّ وجلّ يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم :
اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا ، فانظروا هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم ( 2 ) ، وعنه صلَّى الله عليه وآله قال : الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء في الليلة الظلماء على المسح الأسود ( 3 ) ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : اعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإنّ من عمل لغير الله يكله الله إلى من عمل له ( 4 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عزّ وجلّ : « فمن كان يرجو لقاء ربِّه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادةِ ربِّه أحدا » قال : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه الله ، إنّما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس ،
هامش
( 1 ) شرح الشافية : ص 15 نقلا بالمعنى .
( 2 ) الدر المنثور : ج 4 ص 256 ح .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 805 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 297 ح 17 مع اختلاف يسير في العبارة .