شرح
وسدّده أي : وفّقه للسداد ، وهو الصواب في الحكم وهو القضاء .
وعزلت الشيء عن غيره عزلا - من باب ضرب - : نحيّته عنه .
والرياء : مصدر راءاه مراءاة ورياء : إذا رأى كلّ منهما الآخر ، ثمّ غلب استعماله في القصد بالطاعة لأن يراه الناس ، وذلك لأنّ المرائي لا يعمل الا إذا رأى الناس ورأوه ، حتّى إذا كان في موضع لا يرى فيه أحدا ولا يراه أحد لم يعمل ، فالمفاعلة في الرياء على بابها .
وقال الزمخشري : هي مفاعلة من الإرائة ، لأنّ المرائي يُري الناس عمله وهم يرونه الثناء عليه والإعجاب به ( 1 ) ، انتهى .
وفيه نظر ، فإنّ قولهم : وضع فاعل لنسبة أصله - وهو مصدر فعله الثلاثي - إلى الفاعل متعلَّقا بغيره ، مع أنّ الغير فعل مثل ذلك ، وقولهم : إنّ فاعَلَ أصله فعل ، زيدت بين الفاء والعين منه ألف ، صريح في أنّ المفاعلة لا تكون الا من ثلاثي ، فتأمّله ، فإنّ أكثر المفسّرين تبعوا الزمخشري في ذلك ، ولم يتنبّه أحد منهم لما ذكرناه .
وأمّا قول صاحب القاموس : رأيته مراءاة ورئاء : أريته على خلاف ما أنا عليه ( 2 ) ، فهو بيان لحاصل المعنى لا بيان للمفاعلة .
فإن قلت : قد قالوا : عاطاه معاطاة أي أعطى كلّ منهم الآخر ، وهو رباعي ، فكيف تصحّ دعوى انحصار بناء المفاعلة من الثلاثي ؟ قلت : ليس المعاطاة مفاعلة من أعطى ، بل من عطى الثلاثي اللازم بمعنى تناول ، لكنّه لمّا نقل إلى فاعل صار متعدّيا لأجل تعلَّقه بالآخر ، فهو مثل كارمته من كرم ، وماشيته من مشى .
قال العلامة الجار بردي في شرح الشافية : ولأجل تعلَّق فاعل بالأمر الآخر جاء
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 4 ص 805 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 331 .