شرح
كَما عَلَّمكُم ما لم تَكونوا تَعلَمُونَ » ( 1 ) ، « ولا يأبَ كاتِبٌ أَنْ يَكتُبَ كَما عَلَّمُه اللهُ » ( 2 ) .
والسير : جمع سيرة ، وهي في اللغة الطريقة ، يقال : سار في الناس سيرة حسنة أو قبيحة .
والمراد بالسير هنا : أحكام الجهاد ، ويستفاد منه أنّ تغليب اسم السير على أحكام الجهاد اصطلاح قديم وقع في الصدر الأوّل ، فإنّ الفقهاء إذا أطلقوا السير أرادوا بها المغازي .
قال الفيومي : وغلب اسم السير في ألسنة الفقهاء على المغازي ( 3 ) ، انتهى .
ولذلك ترجم بعضهم كتاب الجهاد بكتاب السير ( 4 ) .
قال الرافعي : ترجموه بذلك لأنّ الأحكام المذكورة فيه متلقّاة من سير رسول الله صلَّى الله عليه وآله في غزواته ، ومقصودهم به الكلام في الجهاد وأحكامه ( 5 ) .
والسنن : جمع سنة ، والمراد بها : الطريقة المحمّدية فرضا أو ندبا عملا أو عقيدة ، وقد تطلق السنن على المعلومات التي يتعلَّق بها العمل .
قال الراغب : المعلوم العملي : ما يجب أن يعلم ثمّ يعمل ، ويسمّى تارة السنن والسياسات ، وتارة الشرايع ، وتارة أحكام الشرع ومكارمه ، وذلك حكم العبادات ، وحكم المعاملات ، وحكم المطاعم ، وحكم المناكح ، وحكم المزاجر ( 6 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 239 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 282 .
( 3 ) المصباح المنير : ص 406 .
( 4 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 159 .
( 5 ) تهذيب الأسماء واللغات : الجزء الأول من القسم الثاني ص 159 نقلا عن الرافعي .
( 6 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 111 .