شرح
والجرأة بالضمّ : الشجاعة ، وهي صرامة القلب على الأهوال وربط الجأش في المخاوف ، وهي فضيلة : بين التهوّر والجبن ، فالتهوّر : هو الثبات المذموم في الأمور المعطبة ، والجبن : هو الفزع المذموم من الأمور المعطبة .
وإنّما قدّم عليه السّلام سؤال عافيته من الجبن على سؤال إلهامه الجرأة ، لأنّ التخلية مقدّمة على التحلية .
وارزقه الشدّة أي : اعطه القوّة في البدن والنفس ، ليكون شديدا على الكفّار كما قال تعالى : « أشِدّاءُ على الكُفّارِ رُحماءُ بينَهم » ( 1 ) .
وأيده الله تأييدا : قوّاه .
والنصرة بالضمّ : اسم من نصره على عدوّه نصرا - من باب قتل - : أعانه .
وفي القاموس : النصرة : حسن المعونة ( 2 ) .
وعلَّمه أي : وفّقه للتعليم بإعداده له بالفهم الثاقب ، والسمع الواعي ، والقلب المراعي ، وتقييض للمعلم الناصح .
والتعليم حقيقة : عبارة عن فعل يترتّب عليه العلم غالبا ، وتعليمه سبحانه لعباده يطلق على معنيين :
أحدهما : ما يكون بدون واسطة بشر ، وذلك كحال الأنبياء ، فإنّه يفيض عليهم العلوم والمعارف إمّا بواسطة ملك ، أو بدونه بأن يلقي في روعهم ، أو يخلق فيهم علما ضروريّا بما يريد تعليمهم إيّاه ، ومنه : « وعلَّم آدمَ الأسماءَ كلَّها » ( 3 ) ، و « ويُعِلَّمهُ الكتابَ والحِكْمةَ » ( 4 ) ، و « عَلمّناه مِن لَدُنّا عِلْما » ( 5 ) .
والثاني : ما يكون بواسطة بشر ، وذلك كحال سائر الناس ، ومنه : « فاذكُروا اللهَ
هامش
( 1 ) سورة الفتح : الآية 29 .
( 2 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 143 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 31 .
( 4 ) سورة آل عمران : الآية 48 .
( 5 ) سورة الكهف : الآية 65 .